ولهم فلا فوت ولا عجل * أمثالها في غابر الدّهر « 1 »
في محكمات الذّكر لَعْنُهُمْ * فيما روى العلماء من ذكر « 2 »
منهم معاوية اللّعين ومروان * الطّريد وشارب الخمر
والأبتر السّهمي رابعهم * عمرو [ و ] كلّ الشّرّ في عمرو
إنّي لأرجو أن تنالهم * منِّي يد تشفي جَوَى الصّدر « 3 »
بالقائمُ المهديّ إن عاجلًا * أو آجلًا إن مدّ في عمري
أو ينقضي من دونه أجلي * فاللَّه أولى فيه بالعذر
ولكلّ عبد غَيْبُ نيّته * في الخير مسطور وفي الشّرّ « 4 »
ما تنقضي حسرات ذي ورع * ودم الحسين على الثّرى يجري
ودماء إخوته وشيعته * مستلحمون بشاطئ النّهر « 5 »
خُذِلُوا وقلّ هناك ناصرهم * فاستعصموا باللَّه والصّبر
مستقدمين على بصائرهم * لا ينكصون لروعة الذّعر « 6 »
تغشى مناياهم وجوههم * قُبُلًا ولا يُوَلُّون من دبر « 7 »
يأبوون أن يعطوا الدّنيّة * ويرضوا مهادنة على قسْر « 8 »
البرّ ذخرهم وكنزهم * خير الكنوز وأفضل الذّخر
هامش
( 1 ) - غابر الدّهر : ما سلف منه ومضى .
( 2 ) - محكمات الذّكر : واضحاته وجليّاته . والمراد من الذّكر - هنا - القرآن المجيد .
( 3 ) - المراد من قوله « يَدٌ » هو السّلطة والقوّة . وجوى الصّدر : حرقته وشدّة حزنه .
( 4 ) - غيب نيّته : المستور من نيّته .
( 5 ) - مستلحمون : الداخلون في الحرب بلا وجدان مخلص منها .
( 6 ) - لا ينكصون : لا يرجعون . والرّوعة : الفزعة . والذّعر - كقفل - : الخوف .
( 7 ) - أي إن الموت يغشاهم ويعرضهم وهم مستقبلون على قرنهم وعدوّهم غير مستدبرين .
( 8 ) - المهادنة : المسالمة . والقسر : القهر والجبر .