كبُكاء مُعْوِلةٍ أتت * يوماً لواحدها المنيّه « 1 »
قال : فرأيتُ دموع جعفر بن محمّد تتحدّر على خدّيه ، وارتفع الصُّراخ والبكاء « 2 » من داره ، حتّى أمره بالإمساك فأمسك « 3 » . قال : فحدّثت أبي بذلك لمّا انصرفت ؛ فقال لي :
ويلي على الكيسانيّ الفاعل ابن الفاعل ! يقول :
فإذا مررتَ بقبره * فأطِل به وقْفَ المطيَّه
فقلت : يا أبتِ ، وماذا يصنع ؟ قال : أوَ لا يَنْحر ! أوَ لا يقتُل نفسَه ! فثَكِلَتْه أُمُّه !
أبو الفرج ، الأغاني ، 7 / 240 - 241 / عنه : القمي ، نفثة المصدور ( ملحق بنفس المهموم ) ، / 670 - 671 ؛ الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 586 ؛ المحمودي ، زفرات الثّقلين ، 1 / 248 - 249
وقال التّميميّ وحدّثني أبي قال : قال لي فُضَيل الرّسان « 4 » :
انشِد جعفرُ بن محمّد قصيدةَ السّيِّد :
لُامَّ عمرو باللِّوَى مَرْبَعُ * دارسةٌ أعلامُه بَلْقَعُ
فسمِعتُ النّحيبَ من داره . فسألني لمن هي ، فأخبرتُه أنّها للسّيِّد ، وسألني عنه فعرَّفتُه وفاتَه ؛ فقال : رحمه اللَّه . قلت : إنّي رأيتُه يشرب النبيذَ في الرُّسْتاق ؛ قال : أتعني الخمر ؟ قلت نعم . قال : وما خطُر ذنْبٍ عند اللَّه أن يغفِره لِمُحبِّ عليَّ ! .
أبو الفرج ، الأغاني ، 7 / 241 - 242
أخبرني الحسن بن محمّد بن الجمهور القُمِّيّ « 5 » ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثني أبو داوود المسترِق راويةُ السّيِّد :
هامش
( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الزّفرات ] .
( 2 ) - [ لم يرد في أعيان الشّيعة ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفثة المصدور وأعيان الشّيعة ] .
( 4 ) - هو فضيل الرّسان ابن الزّبير من أصحاب محمّد بن عليّ وأبي خالد الواسطي ومنصور بن أبي الأسود ، وكان من متكلّمي الزّيديّة .
( 5 ) - كذا في كتاب الدّيارات للشّابشتي ومعجم البلدان لياقوت أثناء كلامهما على « دير قنى » وهو منسوبإلى قم . وقم ( بضم القاف وتشديد الميم ) : مدينة بين أصبهان وساوة . وفي الأصول : « العمى » بالعين المهملة ، وهو تحريف . [ وهو الصّحيح : نسبة إلى بني العمّ قبيلة بالبصرة وغيره تصحيف ] .