أن قال : فقال يزيد ( لعنه اللّه ) لسكينة : ارجعي مع النّسوة حتّى « 1 » أمركنّ بأمري « 1 » . فقالت :
يا يزيد ! إنّ بكائي أكثره من طيف رأيته اللّيلة ، قال : قصّيه عليّ ، فأمر السّائق فيّ « 2 » بالوقوف .
فقالت : إنّي لم أنم منذ قتل أبي الحسين عليه السّلام ، لأنّي لم أتمكّن من الرّكوب على ظهر جمل أدبر أعجف ، هذا وكلّما عثر بي « 3 » يقهرني هذا زجر بن قيس ( لعنه اللّه ) ويوشّحني ضربا بالسّوط ، فلم أر من يخلّصني منه . فلعنه يزيد وجلساؤه .
ثمّ قالت : رقدت اللّيلة ، وإذ أرى قصرا من نور ، شرائفه الياقوت وأركانه من الزّبرجد ، وأبوابه من العود القماريّ . فبينما أنا أنظر إليه ، وإذا أنا ببابه « 4 » قد فتحت ، فخرج منها « 4 » خمس مشايخ ويقدمهم وصيف ، « 5 » فتقدّمت إليه ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقال : لأبيك الحسين عليه السّلام . فقلت : ومن هؤلاء المشايخ ؟ فقال : هذا آدم ، وهذا نوح ، وهذا إبراهيم ، وهذا موسى ، وهذا عيسى .
فبينما أنا أنظر [ إلى ] كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمريّ الوجه ، قابضا على لحيته حزينا كئيبا ، فقلت : ومن هذا ؟ قال : وما تعرفيه ؟ قلت : لا . قال : هذا جدّك محمّد المصطفى .
فدنوت منه وقلت : يا جدّاه ! قتلت واللّه رجالنا ، وذبحت أطفالنا ، وهتكت حريمنا « 5 » .
يا جدّاه ! لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ، ينظر إلينا البرّ والفاجر لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما . فأحنى « 6 » عليّ وضمّني إلى صدره ، « 7 » وبكى بكاء شديدا
هامش
( 1 - 1 ) [ الأسرار : « آمر بكنّ أمري » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « عثرني » ] .
( 4 - 4 ) [ الأسرار : « قد فتح وخرج منه » ] .
( 5 - 5 ) [ الأسرار : « إلى أن قال ، فقالت : قلت : » ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « فانحنى » ] .
( 7 ) ( 7 * ) [ الأسرار : « أن قال : فقالت » ] .