تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
وقال ليزيد : أتأذن لي أن أرقي هذه الأعواد ! فأتكلّم بكلام فيه للّه تعالى رضى ، ولهؤلاء أجر وثواب ؟ فأبى يزيد ، وألحّ النّاس عليه ، فلم يقبل ؛ فقال ابنه معاوية : إئذن له ما قدر أن يأتي به . فقال يزيد : إنّ هؤلاء ورثوا العلم والفصاحة ، وزقّوا العلم زقّا ، وما زالوا به حتّى أذن له . فقال عليه السّلام : الحمد للّه الّذي لا بداية له ، والدّائم الّذي لا نفاد له ، والأوّل الّذي لا أوّليّة له ، والآخر الّذي لا أخريّة له ، والباقي بعد فناء الخلق ، قدر اللّيالي والأيّام ، وقسم فيما بينهم الأقسام ، فتبارك اللّه الملك العلّام . إلى أن قال : أيّها النّاس ! أعطينا ستّا ، وفضّلنا بسبع ، أعطينا العلم ، والحلم ، والسّماحة ، والفصاحة ، والشّجاعة ، والمحبّة في قلوب المؤمنين ، وفضّلنا بأنّ منّا النّبيّ ، والصّدّيق ، والطّيّار ، وأسد اللّه ، وأسد رسوله ، وسبطا هذه الأمّة . أيّها النّاس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي : أيّها النّاس ! أنا ابن مكّة ومنى ، أنا ابن زمزم والصّفا ، أما ابن من حمل الرّكن بأطراف الرّداء ، أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، وخير من طاف وسعى ، وحجّ ولبّى ، أنا ابن من حمل على البراق ، وبلغ به جبريل سدرة المنتهى ، فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من صلّى بملائكة السّماء ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن من ضرب بين يدي رسول اللّه ببدر وحنين ، ولم يكفر باللّه طرفة عين ، أنا ابن صالح المؤمنين ووارث النّبيّين ، ويعسوب المسلمين ، ونور المجاهدين وقاتل النّاكثين ، والقاسطين ، والمارقين ومفرق الأحزاب ، أربطهم جأشا ، وأمضاهم عزيمة ، ذاك أبو السّبطين الحسن والحسين ، عليّ بن أبي طالب . أنا ابن فاطمة الزّهراء ، وسيّدة النّساء ، وابن خديجة الكبرى . أنا ابن المرمّل بالدّماء ، أنا ابن ذبيح كربلاء ، أنا ابن من بكى عليه الجنّ في الظّلماء ، وناحت الطّير في الهواء . فلمّا بلغ إلى هذا الموضع ، ضجّ النّاس بالبكاء ، وخشي يزيد الفتنة ، فأمر المؤذّن أن يؤذّن للصّلاة ، فقال المؤذّن : اللّه أكبر .