فقال المؤذّن : أشهد أن لا إله إلّا اللّه . فقال عليه السّلام : أشهد بها مع كلّ شاهد وأقرّ بها مع كلّ جاحد .
فقال المؤذّن : أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه . فبكى عليّ عليه السّلام « 1 » ، وقال : يا يزيد ! سألتك باللّه محمّد جدّي أم جدّك ؟ فقال : جدّك . فقال له « 2 » : فلم قتلت أهل بيته « 3 » ؟ فلم يردّ عليه جوابا ، ودخل داره ، وقال : لا حاجة لي بالصّلاة .
قال : فقام المنهال بن عمر إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقال له : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه « 4 » ؟
فقال له الإمام عليه السّلام : كيف حال من أصبح وقد قتل أبوه ، وقلّ ناصره ، وينظر إلى حرم « 5 » من حوله أسارى قد فقدوا السّتر والغطاء ، وقد أعدموا الكافل والحمى ، فهل تراني « 6 » إلّا أسيرا ذليلا ، قد عدمت النّاصر والكفيل ، قد كسيت أنا وأهل بيتي ثياب الأسى ، وقد حرّم « 7 » علينا جديد « 8 » العرى ، فإن تسأل فها أنا كما ترى ، قد شمتت فينا الأعداء ، ونترقّب الموت صباحا ومساء .
ثمّ قال : قد أصبحت العرب تفتخر على العجم بأنّ « 9 » محمّدا منهم ، وأصبحت قريش تفتخر على سائر العرب « 10 » بأنّ « 9 » محمّدا منهم ونحن أهل بيته ، أصبحنا مقتولين مظلومين قد حلّت بنا الرّزايا ، نساق سبايا ، ونجلب هدايا ، كأنّ حسبنا من أسقط الحسب ،
هامش
( 1 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « عليّ بن الحسين وعلا منه الصّياح » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة والأسرار ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « وقتلت أبي وأيتمتني على صغر سنّي » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « بنت رسول اللّه » ] .
( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « حرمه » ] .
( 6 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « فما تراني » ] .
( 7 ) - [ في الدّمعة السّاكبة : « عدمت » وفي الأسرار : « حرمت » ] .
( 8 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « حديد » ] .
( 9 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « لأنّ » ] .
( 10 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « النّاس » ] .