قال : ما لي بالصّلاة حاجة . فخرج ولم يصلّ .
قال : ثمّ إنّ المنهال لقى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقال : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟
فقال : كيف أصبح من قتل بالأمس أبوه وأهله وهو يتوقّع الموت بعدهم . ثمّ قال :
أصبحت العرب تفتخر على العجم لأنّ محمّدا منهم ، ونحن أهل البيت أصبحنا مظلومين مقتولين مشرّدين . قال : فعلت الأصوات بالبكاء والنّحيب حتّى أنّ يزيد ( لعنه اللّه ) خشي الفتنة .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 496
وأمر رجلا أن « 1 » يصعد المنبر ويسبّ الحسين عليه السّلام . ففعل ذلك . فقال عليّ بن الحسين عليه السّلام للرّجل : باللّه عليك إلّا ما أذنت لي أن أصعد المنبر ، وأتكلّم بكلام فيه رضى للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم . فقال له : اصعد « 2 » وقل ما بدا لك « 3 » .
قال : فصعد عليه السّلام « 4 » المنبر وتكلّم « 4 » بكلام الأنبياء بعذوبة لسان وفصاحة وبلاغة ، فأقبل إليه النّاس من كلّ مكان ، فقال عليه السّلام : أيّها النّاس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي : أنا عليّ بن الحسين بن عليّ « 5 » بن أبي طالب عليه السّلام « 5 » ، أنا ابن من حجّ ولبّى ، أنا ابن من طاف وسعى ، أنا ابن زمزم والصّفا ، أنا ابن فاطمة الزّهراء ، أنا ابن المذبوح من القفاء ، أنا ابن العطشان حتّى قضى ، أنا ابن من منعوه من الماء ، وأحلّوه على سائر الورى ، أنا ابن محمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم .
أنا ابن صريع كربلاء ، أنا ابن من راحت أنصاره تحت الثّرى ، انا ابن من غدت حريمه أسرى ، أنا ابن من ذبحت أطفاله من غير سوء « 6 » ، أنا ابن من أضرم الأعداء في
هامش
( 1 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة والأسرار ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « اصعد المنبر يا غلام » ] .
( 3 ) - [ زاد في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « واعتذر الرّجل إليه » ] .
( 4 - 4 ) [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « فجعل يتكلّم » ] .
( 5 - 5 ) [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « المرتضى صلوات اللّه وسلامه عليهم » ] .
( 6 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « سوى » ] .