قال : وفرغ المؤذّن من الأذان والإقامة ، وتقدّم يزيد وصلّى صلاة الظّهر .
محمّد بن أبي طالب ، تسلية المجالس ، 2 / 391 - 396 - مثله المجلسي ، البحار ، 45 / 137 - 139 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 438 - 440 ؛ البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 126 - 128 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 506 ؛ القمي ، نفس المهموم ، / 449 - 450 ؛ المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 177 ، 178 - 179
نقل : إنّ عليّ بن الحسين عليه السّلام كان عمره يوم قتل أبوه عشر سنين أو أحد عشر سنة ، فدخل جامع بني أميّة في يوم الجمعة ، واستأذن الخطيب أن يأذن له بالصّعود على المنبر ليتكلّم بكلام يرضي اللّه ورسوله .
فأذن له ، فصعد المنبر ، وقال : أيّها النّاس ! من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرّفه بنفسي : أنا عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وأنا ابن المذبوح بشاطي الفرات عطشانا ، أنا ابن المقتول ظلما بلا ذحل ، ولا تراث ، أنا ابن من انتهك حريمه ، وقطع كريمه ، وذبح فطيمه وسلب قميصه ، ونهب من ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن من قتل في اللّه صبرا ، وكفاني بهذا فخرا ، أيّها القوم ! هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي ودعوتموه ، وأرسلتم إليه ، وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ، وخنتموه وقلتم له نحن أنصارك ، فقاتلتموه فتبّا لما قدمتم لأنفسكم وسوء لكم فيما فعلتم ، بأيّ عين تنظرون رسول اللّه ، وبأيّ لسان تخاطبون به حبيب اللّه ، إذ يقول لكم قتلتم عترتي وأهل بيتي وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي .
قال : فارتفعت أصوات النّاس بالبكاء والنّحيب من كلّ ناحية ، وقال بعضهم لبعض :
أهلكتم واللّه أنفسكم وما تعلمون .
فقال لهم زين العابدين : يا قوم ! رحم اللّه امرأ قبل نصيحتي ، وحفظ وصيّتي في اللّه ورسوله ، وأهل بيت رسوله ، فإنّ لنا في رسول اللّه أسوة حسنة . قالوا بأجمعهم : قل يا ابن رسول اللّه ! فإنّا لقولك سامعون ، ولأمرك طايعون ، ولذممك حافظون غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك ، فأمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، ونحن حرب لمن حاربك وسلم لمن سالمك ، ونبرأ ممّن ظلمكم وغصب حقّكم ألا لعنة اللّه على القوم الظّالمين .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 793
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٩٣