أبى قومنا أن ينصفونا فانصفت * قواضب في أيماننا تقطر الدّما
صبرنا وكان الصّبر منّا عزيمة * وأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
نفلّق هاما من أناس أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
فقال له بعض جلسائه : ارفع قضيبك ! فو اللّه ما أحصي ما رأيت شفّتي محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم في مكان قضيبك يقبّله . فأنشد يزيد :
يا غراب البين ما شئت فقل * إنّما تندب أمرا قد فعل
كلّ ملك ونعيم زائل * وبنات الدّهر يلعبن بكلّ
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا : يا يزيد لا تشلّ
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
قد أخذنا من عليّ ثارنا * وقتلنا الفارس اللّيث البطل
وقتلنا القرم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
قال مجاهد : فلا نعلم الرّجل إلّا قد نافق في قوله هذا .
« وقال » أبو عبد اللّه الحافظ : وقد روينا في رواية أخرى بدل : لست من خندف ؛ لست من عتبة . « وقال » شيخ السّنّة أحمد بن الحسين : وآخر كلام يزيد لا يشبه أوّله ، ولم أكتبه من وجه يثبت مثله ؛ فإن كان قاله ، فقد كان ضمّ إلى فعل الفجّار ، في قتل الحسين وأهل بيته أقوال الكفّار ، واللّه يعصمنا من الخطأ والزّلل .
الخوارزمي ، مقتل الحسين عليه السّلام ، 2 / 59 - 60
« قال » الحاكم : الأبيات الّتي أنشدها يزيد بن معاوية هي لعبد اللّه بن الزّبعرى ، أنشأها يوم أحد لمّا استشهد حمزة عمّ النّبيّ صلى الله عليه واله وسلم وجماعة من المسلمين ، وهي قصيدة طويلة فمنها :