يا غراب البين ما شئت فقل * إنّما تندب أمرا قد فعل
إنّ للخير وللشّرّ مدى * وكلّا ذلك وجه وقبل
والعطيّات خساس بينهم * وسواء قبر مثر ومقل
كلّ عيش ونعيم زائل * وبنات الدّهر يلعبن بكلّ
أبلغا حسّان عنّي آية * فقريض الشّعر يشفي ذا الغلل
كم ترى في الحزن من جمجمة * وأكفّ قد أبينت ورجل
وسرابيل حسان سلبت * عن كماة أهلكوا في المنتزل
كم قتلنا من كريم سيّد * ماجد الجدّين مقدام بطل
صادق النّجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل
فسل المهراس ما ساكنها * بين أقحاف وها هم كالحجل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكت بقباء بركها * واستحرّ القتل في عبد الأشل
ثمّ خفّوا عند ذاكم رقصا * رقص الحفان تعدو في الجبل
فقتلنا الضّعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
لا ألوم النّفس إلّا إنّنا * لو كررنا لفعلنا المفتعل
بسيوف الهند تعلو هامهم * عللا نوردها بعد نهل
فأجابه حسّان بن ثابت الأنصاريّ فقال :
ذهبت يا ابن الزّبعرى وقعة * كان منّا الفضل فيها لو عدل
فلقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول
إذ شددنا شدّة صادقة * فأجئناكم إلى سفح الجبل
إذ تولّون على أعقابكم * هربا في الشّعب أشباه الرّسل