القمي ، نفس المهموم ، / 432 - 433
ودنا شيخ من السّجّاد عليه السّلام وقال له : الحمد للّه الّذي أهلككم ، وأمكن الأمير منكم ! هاهنا أفاض الإمام من لطفه على هذا المسكين المغترّ بتلك التّمويهات ، لتقريبه من الحقّ وإرشاده إلى السّبيل ، وهكذا أهل البيت عليهم السّلام تشرق أنوارهم على من يعلمون صفاء قلبه ، وطهارة طينته ، واستعداده للهداية . فقال عليه السّلام له : يا شيخ ! أقرأت القرآن ؟ قال :
بلى . قال عليه السّلام : أقرأت :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
وقرأت قوله تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
وقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ؟
قال الشّيخ : نعم ، قرأت ذلك .
فقال عليه السّلام : نحن واللّه القربى في هذه الآيات .
ثمّ قال له الإمام : أقرأت قوله تعالى :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ؟
قال : بلى .
فقال عليه السّلام : نحن أهل البيت الّذين خصّهم اللّه بالتّطهير .
قال الشّيخ : باللّه عليك أنتم هم ؟ فقال عليه السّلام : وحقّ جدّنا رسول اللّه إنّا لنحن هم من غير شكّ .
فوقع الشّيخ على قدميه ، يقبّلهما ، ويقول : أبرأ إلى اللّه ممّن قتلكم وتاب على يد الإمام ممّا فرط في القول معه ، وبلغ يزيد فعل الشّيخ وقوله ، فأمر بقتله .
بأيّة آية يأتي يزيد * غداة صحائف الأعمال تتلى
وقام رسول ربّ العرش يتلو * وقد صمّت جميع الخلق ( قل لا )
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 448 - 449