فأشاروا إلى خولى بن يزيد لعنه اللّه ، فقال له : أنت عميد قومك ؟ قال : نعم .
قال : سألتك باللّه وبحقّ النّبيّ عليك ، إلّا ما أخبرتني من أين أقبلتم ، وما معكم ، وما هذا الرّأس الّذي معك ؟
قال : أقبلنا من الكوفة ، وهذا رأس خارجيّ خرج بأرض العراق على الخليفة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية ، فقتلناه ، وجئنا برأسه وأهله ، فقال : ما اسمه ؟ قال :
الحسين . قال : أين من هو ؟ قال : لا أدري . فقال : سألتك باللّه وبحقّ صاحبك يزيد بن معاوية أخبرني رأس من هو ؟
قال : رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب وامّه فاطمة الزّهراء . قال : ومن جدّه ؟
قال : محمّد المصطفى ، [ قال : ] هذا ابن بنت نبيّكم ؟ معطّل الأديان ، فأمسك الملعون عن الكلام ، فقال لهم : قولوا لي . قالوا : الّذي أخبرنا به هو الصّحيح . فقال : تبّا ، وما فعلتم ، ثمّ صفق يدا على يد ، وقال : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، يا ويلك ! عليك لعنة اللّه وعلى صاحبك .
ثمّ بكى ودخل رأسه في الصّومعة ، وخرّ مغشيا ، فلمّا أفاق نادى : صدقت الأحبار في قولها ، فقال خولى لعنه اللّه : وما قالت الأخبار ؟ قال : قالوا : يقتل في هذا الوقت نبيّ أو ابن نبيّ أو وصيّ نبيّ وأنّه إذا قتل تمطر السّماء دما ، ولا يبقى حجر ولا مدر إلّا ويصير تحته دم عبيط .
ثمّ قال : وا عجباه من امّة قتلت ابن بنت نبيّها ، وهم يقرأون القرآن الّذي نزل على نبيّهم ، لقد تفرّقت أهواءكم كتفرّق أهواء بني إسرائيل في مثل هذا اليوم ، تقتل امّة محمّد صلّى اللّه عليه واله مع قرب العهد والإسلام غضّ طريّ ، وا عجباه من قوم قتل ابن دعيّهم ابن نبيّهم .
ثمّ قال : يا خولى ! هل لك أن تدفع هذا الرّأس وأعيده إليك ؟ قال : ما لي إلى ذاك من سبيل ، وما كنت بالّذي أكشف وجهه إلّا بين يدي يزيد لآخذ منه الجائزة . قال الرّاهب :
وكم تأمّل من الجائزة ؟ قال : بدرة فيها عشرة آلاف درهم .
فقال الرّاهب : أنا أعطيك بدرة فيها عشرة آلاف درهم ، وادفع لي الرّأس . فقال : على
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 310
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣١٠