وقد عصوا « 1 » الإله وخالفوه * ولم يخشوه في يوم المئاب
ألا لعن الإله بني زياد * وأسكنهم جهنّم في العذاب
قال : فلمّا سمعوا ذلك ، دهشت عقولهم ، وجدّوا في السّير « 2 » .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 118 - 121 - عنه : البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 5 / 68 - 70 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 486 ؛ الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 375 - 376
قال الرّاونديّ ، ومنها : ما أخبرني به سعيد بن أبي الرّجاء يرفعه إلى الأعمش في حديث طويل : إنّ رجلا قال : أنا أحد من كان في عسكر عمر بن سعد حين قتل الحسين عليه السّلام ، وكنت أحد الأربعين الّذين حملوا الرّأس إلى يزيد من الكوفة ، فلمّا حملناه على طريق الشّام ، فنزلنا على دير للنّصارى ، وكان الرّأس حمل على رمح ومعه الأحراس ، فوضعنا الطّعام ، وجلسنا لنأكل ، فإذا بكفّ من حائط الدّير تكتب شعرا :
أترجو امّة قتلت حسينا * شفاعه جدّه يوم الحساب
قال : فجزعنا من ذلك جزعا شديدا ، وأهوى بعضنا إلى الكفّ ليأخذها ، فغابت ، ثمّ عاد أصحابي إلى الطّعام ، فإذا الكفّ قد عادت تكتب شعرا :
فلا واللّه ليس لهم شفيع * وهم يوم القيامة في العذاب
فقام أصحابي إليها ليأخذوها ، فغابت ، ثمّ عادوا إلى الطّعام ، فعادت الكفّ تكتب شعرا :
وقد قتلوا الحسين بحكم جور * فخالف حكمهم حكم الكتاب
فامتنعت ، وما هناني أكله ؛ ثمّ أشرف علينا راهب من الدّير ، فرأى نورا ساطعا من فوق الرّأس ، فبذل لعمر بن سعد عشرة آلاف درهم ، فأخذها ، ونقدها ، ثمّ أخذ الرّأس يبيته عنده ليلته تلك ، وأسلم على يده ، وترك الدّير ، وقطن في بعض الجبال يعبد اللّه على
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « غصبوا » ، وفي الدّمعة السّاكبة والأسرار : « غضبوا » ] .
( 2 ) - [ أضاف في الأسرار : « حتّى دخلوا دمشق » ] .