الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
فقال لهم خولى : اكتموا هذا الأمر ، وإلّا فهو عار عليكم وفضيحة إلى آخر الدّهر ، فإنّه أمر شنيع لقد استزلّنا الشّيطان وأغوانا .
قال سهل : فبينا نحن يسايرون وإذا بهاتف يقول :
أترجو امّة قتلت حسينا * شفاعة جدّه يوم الحساب
وقد عصوا « 1 » النّبيّ وعاندوه * ولم يخشوه في يوم العذاب
ألا لعن الإله بني زياد * وأسكنهم جهنّم في عذاب
قال : فلمّا سمعوا ذلك فزعوا فزعا شديدا ، وساروا ونزلوا عشيّتهم بباب دمشق .
السّيّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، / 267 - 268
( كلام الرّأس الشّريف ) الشّيخ فخر الدّين النّجفيّ قال : روى الثّقاة عن أبي سعيد الشّاميّ ، قال : كنت ذات يوم مع القوم اللّئام الّذين حملوا الرّؤوس والسّبي إلى دمشق ، [ و ] لمّا وصلوا إلى دير النّصارى فوقع بينهم أنّ نصر الخزاعيّ قد جمع عسكرا ويريد أن يهجم عليهم نصف اللّيل ، ويقتل الأبطال ويجدل الشّجعان ، ويأخذ الرّؤوس والسّبي .
فقال رؤساء العسكر من عظم اضطرابهم : نلجأ اللّيلة إلى الدّير ، ونجعله كهفا لنا ، لأنّ الدّير كان لا يقدر أن يتسلّط عليه العدو .
فوقف الشّمر وأصحابه على باب الدّير ، وصاح بأعلى صوته : يا أهل الدّير ! فجاء بهم القسّيس « 2 » الكبير ، فلمّا رأى العسكر ، قال لهم : من أنتم وما تريدون ؟ فقال الشّمر لعنه اللّه : نحن من عسكر عبيد اللّه بن زياد ، ونحن سائرون من العراق إلى الشّام . فقال القسّيس : لأيّ غرض ؟
قال : كان شخص بالعراق قد تباغى ، وخرج على يزيد ، وجمع العساكر ، فعقد يزيد
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « غضبوا » ] .
( 2 ) - القسّيسون : رؤساء النّصارى ، علمائهم واحده قسّيس ، وهو العالم بلغة الرّوم .