دين محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلمّا وصل عمر بن سعد إلى قرب الشّام طلب الدّراهم ، فإذا هي قد تحوّلت خزفا ، وإذا على أحد جانبها مكتوب :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ،
وعلى الجانب الآخر :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
الحرّ العاملي ، إثبات الهداة ، 2 / 581 - 582
وروي : أنّ القوم الّذين حملوا الرّؤوس وحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى يزيد لعنه اللّه في الطّريق أدركهم المساء عند صومعة راهب ، فبكى عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وأنشأ يقول :
هو الزّمان فلا تفنى عجائبه * عن الكرام ولا تهدأ مصائبه
فليت شعري إلى كم ذا تجاذبنا « 1 » * صروفه وإلى كم ذا نجاذبه « 2 »
تسيّرونا على الأقتاب عارية * وسائق العيس يحمي عنه غاربه
كأنّنا من سبايا الرّوم بينكم * وكلّما قاله المختار كاذبه
كفرتم برسول اللّه ويلكم * يا امّة السّوء لا حلّت مذاهبه
قال : فلمّا جنّهم اللّيل ركزوا الرّمح الّذي عليه الرّأس إلى جانب الصومعة فلمّا عسعس اللّيل وأظلم ، فسمع الرّاهب دويّا كدويّ الرّعد وتسبيحا عظيما ، فأطلع رأسه لينظر ، فنظر نورا لامعا قد خرج من الرّأس حتّى لحق بعنان السّماء ، وعليه قناديل من نور معلّقة بالقدرة من السّماء إلى الأرض .
ونظر إلى أبواب في السّماء قد فتحت ، والملائكة تنزل كتائب ، وتنادي : السّلام عليك يا أبا عبد اللّه ! السّلام عليك يا ابن رسول اللّه ! وسمع تلاوة القرآن ، وتسبيح الجنّ ، فجزع الرّاهب جزعا شديدا ، وأدخل رأسه في فراشه وهو يقول : يا نور النّور ! يا مدبّر الأمور .
فلمّا أصبح الصّباح وهمّوا على الرّحيل ، أشرف الرّاهب عليهم ، وقال : يا معشر النّاس ! من عميد هذا الجيش والمقدم عليكم ؟
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « يجاز بنا » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « يجاز به » ] .