وتركوا الطّريق خوفا من قبائل العرب أن يخرجوا عليهم ويأخذوا الرّأس منهم ، وكلّما وصلوا إلى قبيلة طلبوا منهم العلوفة وقالوا : معنا رأس خارجيّ . فلمّا وصلوا إلى تكريت ، كتبوا إلى صاحبها بأن تلقانا « 1 » فإنّ معنا رأس الحسين عليه السّلام . فلمّا قرأ الكتاب أمر البوقات فضربت ، والأعلام فنشرت ، والمدينة فزيّنت ، ودعا النّاس من كلّ جانب ومكان من جميع القبائل ، فخرج فتلقاهم وكان كلّ من سألهم ، يقولون : هذا رأس خارجيّ ، خرج علينا بأرض العراق في أرض ، يقال لها : كربلاء ، فقتله عبيد اللّه بن زياد وأنفذ به إلى الشّام . فقال رجل نصرانيّ : يا قوم ! إنّي كنت بالكوفة قد ورد هذا الرّأس وليس هو رأس خارجيّ ، بل هو رأس الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وامّه فاطمة الزّهراء وجدّه محمّد المصطفى صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فلمّا سمعت النّصارى ذلك عمدوا إلى النّواقيس فأخذوها ، وجمعوا الرّهبان وأغلقوا البيع إعظاما له وقالوا : إلهنا وسيّدنا ! إنّا برئنا من قوم قتلوا ابن بنت نبيّهم . فبلغهم ذلك فلم يدخلوها ورحلوا عنها ، وأخذوا على البريّة .
المازندراني ، معالي السّبطين ، 2 / 122 - 123
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « تلقنا » ] .