ابن زياد يأمر حجّاما بما فيه إساءة إلى الرّأس الشّريف
[ عدنا إلى الحديث ] قال : ولمّا جيء برأس الحسين إلى عبيد اللّه ، طلب من يقوّره ويصلحه ، فلم يجسر أحد على ذلك ، ولم يحر أحد جوابا ، فقام طارق بن المبارك ، فأجابه إلى ذلك ، وقام به فأصلحه وقوره ، فنصبه بباب داره . ولطارق هذا حفيد كاتب يكنى أبا يعلى ، هجاه العدويّ ، فعرض له بذلك ، وقال :
نعمة اللّه لا تعاب ولكن * ربّما استقبحت على أقوام
لا يليق الغنى بوجه أبي يعلى * ولا نور بهجة الإسلام
وسخ الثّوب والعمامة والبرذون * والوجه والقفا والغلام
لا تمسوا دواته فتصيبوا * من دماء الحسين في الأقلام
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 52
وذكر عبد اللّه بن عمرو « 1 » الورّاق في كتاب المقتل : أنّه لمّا حضر « 2 » الرّأس بين يدي ابن زياد أمر حجّاما ، فقال : قورّه ، فقورّه ، وأخرج لغاديده ونخاعه ، وما حوله من اللّحم « 3 » .
واللّغاديد ما بين الحنك وصفحة العنق من اللّحم .
فقام عمرو بن حريث « 4 » المخزوميّ ، فقال لابن زياد « 5 » : قد بلغت حاجتك من هذا الرّأس ، فهب لي ما ألقيت منه . فقال : ما تصنع به ؟ فقال : أواريه . فقال : خذه . فجمعه في مطرف خزّ ، كان عليه ، وحمله إلى داره ، فغسّله وطيّبه وكفّنه ودفنه عنده « 6 » في داره ،
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « عمر » ] .
( 2 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والعبرات : « أحضر » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في العبرات ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « الحريث » ] .
( 5 ) - [ في المطبوع : « لابن يزيد » ] .
( 6 ) - [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .