دخل على ترات ، أنا ابن من انتهك حريمه ، وسلب نعيمه ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن من قتل صبرا ، وكفى بذلك فخرا . إلى آخر كلامه . ثمّ قال :
لا غرو في قتل الحسين وشيخه * لقد كان خير من حسين وأكرما
فلا تفرحوا يا أهل كوفه فالّذي * أصبنا به من قتله كان أعظما
قتيل بشطّ النّهر نفسي فداؤه * جزاء الّذي أرداه نار جهنّما
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 115
ثمّ إنّ زين العابدين عليه السّلام أومأ إلى النّاس أن اسكتوا ، وقام قائما ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وقال : أيّها النّاس ! من عرفني فقد « 1 » عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب ، أنا ابن المذبوح بشطّ الفرات بغير ذحل ولا ترات ، أنا ابن من انتهك حريمه ، وسلب نعيمه ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، وقتل صبرا ، وكفى بذلك فخرا .
فأنشدتكم اللّه ، هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وأعطيتموه العهد والميثاق ، فخذلتموه ؟
فتبّا لما قدّمتم وسوأة لرأيكم ، بأيّة عين تنظرون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، إذ يقول قتلتم عترتي ، وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمّتي .
فارتفعت أصوات النّاس من كلّ ناحية ، وقال بعضهم لبعض : هلكتم وما تعلمون .
فقال عليه السّلام : رحم اللّه امرء قبل نصيحتي ، ووصيّتي في اللّه وفي رسوله ، وأهل بيته ، فإنّ لنا في رسول اللّه أسوة حسنة .
فقالوا جميعا : نحن سامعون مطيعون ، حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ، ولا راغبين عنك ، فمرنا بأمرك يرحمك اللّه ، فإنّا حرب لحربك وسلم لسلمك ، لنأخذنّ يزيد ونبرأ ممّن ظلمك وظلمنا .
فقال عليه السّلام : هيهات هيهات ! أيّها الغدرة المكرة ! حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم ، أتريدون أن تأتون إليّ كما أتيتم إلى أبي من قبل ؟ كلّا وربّ الرّاقصات ، فإنّ الجرح لمّا
هامش
( 1 ) - [ عن ط مدرسة الإمام المهديّ عليه السّلام ] .