شفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على هاتين الشّفتين يقبّلهما ، ثمّ بكى ، فقال له ابن زياد : أبكى اللّه عينيك ، فو اللّه لولا أنّك شيخ قد خرفت لضربت عنقك . فخرج وهو يقول : أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم الحسين ابن فاطمة ، وأمّرتم ابن مرجانة ، و « 1 » يقتل خياركم ، ويستعبد شراركم « 2 » .
ابن الأثير ، أسد الغابة ، 2 / 21 - عنه : الدّياربكري ، تاريخ الخميس ، 2 / 334 ؛ الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 263
وعن سعيد بن معاذ وعمر « 3 » بن سهل ، أنّهما حضرا عبيد اللّه ، يضرب بقضيبه أنف الحسين ، وعينيه ، ويطعن في فمه « 4 » ، فقال له « 5 » زيد بن أرقم : ارفع قضيبك ، إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله واضعا شفتيه على موضع قضيبك . ثمّ انتحب باكيا ، فقال له : أبكى اللّه عينيك يا عدوّ اللّه ! لولا أنّك شيخ قد خرفت ، وذهب عقلك لضربت عنقك . فقال زيد :
لأحدّثنّك حديثا « 6 » وهو أغلظ عليك من هذا : رأيت « 7 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أقعد حسنا على فخذه اليمنى وحسينا على فخذه اليسرى ، فوضع يده على يافوخ كلّ واحد « 8 » منهما ، وقال :
إنّي « 9 » أستودعك إيّاهما وصالح المؤمنين ، فكيف كانت « 10 » وديعتك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .
هامش
( 1 ) - [ نور الأبصار : « فهو » ] .
( 2 ) - [ أضاف في نور الأبصار : « انتهى وفي ذلك قال أبو الأسود الدّئليّ :أقول وذاك من جزع ووجد * أزال اللّه ملك بني زياد
وأبعدهم بما غدروا وخانوا * كما بعدت ثمود وقوم عاد » ]( 3 ) - [ في البحار والعوالم : « عمرو » ] .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في نفس المهموم والإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ] .
( 5 ) - [ لم يرد في البحار والعوالم والأسرار ] .
( 6 ) - [ في المعالي مكانه : « إنّ زيد بن أرقم قال لابن زياد بعدما قال : لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبّلهما ، قال لأحدّثنّك حديثا . . . » ] .
( 7 ) - [ المعالي : « إنّي رأيت » ] .
( 8 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 9 ) - [ في البحار والعوالم والأسرار والمعالي : « اللّهمّ إنّي » ] .
( 10 ) - [ المعالي : « كان » ] .