وفي ينابيع المودّة قال : أتي بالرّؤوس إلى الكوفة ، إذ فارس من أحسن النّاس وجها ، قد علّق في لبيب فرسه رأس العبّاس بن عليّ ، فصار وجهه أشدّ سوادا من القار . وفي بعض الكتب إنّه حرملة بن كاهل .
هذا ما وصل إلينا من الكتب المعتبرة ، وأمّا تعليق رأس الحسين عليه السّلام في عنق الفرس - وإن ذكره بعض أرباب المقاتل - لكنّه لم أر له من الكتب المعتبرة سندا يعتمد عليه .
كما أنّ في جملة من مؤلّفات المتأخّرين والمشهور في ألسنة المعاصرين وضع الخولي رأس الحسين عليه السّلام في التّنور ، ولم أر في الكتب المعتبرة والتّواريخ المعتمدة ذلك ، إلّا أنّ المنقول عن التّبر المذاب ، قال : لمّا حمل شمر رأس الحسين جعله في مخلاة فرسه ، وذهب إلى منزله ، فوضعه على التّراب ، وجعل عليه إجّانة - إلى آخر ما ذكر ، وهذا كما ترى ، فتدبّر .
القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 395 - 396
وعند الصّباح غدا بالرّأس إلى قصر الإمارة ، وقد رجع ابن زياد في ليلته من معسكره بالنّخيلة ، فوضع الرّأس بين يديه وهو يقول :
املأ ركابي فضّة أو ذهبا * إنّي قتلت السّيّد المحجّبا
وخيرهم من يذكرون النّسبا * قتلت خير النّاس أمّا وأبا
فساء ابن زياد قوله أمام الجمع ، فقال له : إذا علمت أنّه كذلك فلم قتلته ؟ واللّه لا نلت منّي شيئا .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 392
وجاءت القبائل بالرّؤوس إلى ابن زياد في الكوفة في اليوم الحادي عشر ، أو الثّاني عشر من المحرّم ، فأجاز البعض منهم جائزة يسيرة ، وحرم الآخرين .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 462