تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأمّا عليّ بن الحسين : فإنّه لمّا نظر إلى أهله مجزّرين وبينهم مهجة الزّهراء بحالة تنفطر لها السّماوات ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هذا عظم ذلك عليه ، واشتدّ قلقه ، فلمّا تبيّنت ذلك منه زينب أهمّها أمر الإمام ، فأخذت تسليه وتصبره ، وهو الّذي لا توازن الجبال بصبره ، وفيما قالت له : « ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وإخوتي ، فو اللّه . إنّ هذا لعهد من اللّه إلى جدّك وأبيك ، ولقد أخذ اللّه ميثاق أناس لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السّماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة ، والجسوم المضرّجة ، فيوارونها ، وينصبون بهذا الطّفّ علما لقبر أبيك سيّد الشّهداء ، لا يدرس أثره ، ولا يمحى رسمه على كرور اللّيالي والأيّام ، وليجتهدنّ أئمة الكفر ، وأشياع الضّلال في محوه ، وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلّا علوّا » . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 398 - 399 وأمّا الإمام زين العابدين عليه السّلام ، فإنّه لمّا نظر إلى أبيه والقتلى من أهل بيته ، مجزّرين على وجه الأرض ، مرمّلين بدمائهم ، وبينهم بضعة الزّهراء ووليد الإمامة ، وربيب النّبوّة وسيّد شباب أهل الجنّة بحالة تتفطّر لها السّماوات ، وتخرّ لها الجبال هدّا . قالوا : فعظم عليه ذلك المنظر المؤلم ، واشتدّ قلقه ، وعظم عليه الحزن والمصاب ، وكادت روحه أن تخرج . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 464 ولمّا نظر عليّ بن الحسين عليهما السّلام إلى جثّة أبيه وبني أبيه وبني عمومته وسائر الشّهداء ، وهم صرعى على وجه الصّعيد ، مرمّلين بدمائهم تسفى عليهم الرّياح ، لم يواروا ولم يدفنوا على سنّة الإسلام ، عظم ذلك في صدره ، واشتدّ عليه ، فزاد قلقه ، وعظم جزعه ، فكادت نفسه أن تخرج من بدنه وتفارق روحه الدّنيا ، فاستبان ذلك لعمّته عقيلة الهاشمييّن زينب الكبرى ، فالتفتت إليه ، فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقيّة جدّي وأبي وأخي . فقال عليّ بن الحسين : يا عمّتي كيف لا أجزع ولا أهلع « 1 » وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مضرّجين بدمائهم مرمّلين ، وبالعراء مسلّبين لا يكفّنون
هامش
( 1 ) - إلى هنا ذكرنا لفظ المصدر بالمعنى .