عن السّديّ ، قال : كنّا عنده إذ جاءه رجل ريحه ريح القطران « 1 » ، فقال السّديّ : تبيع القطران ؟ قال : لا . قال : فما هذه الرّيح « 2 » ؟
قال : أخبركم « 3 » ، لا واللّه لا أبيع القطران ، إلّا أنّي كنت مع عمر بن سعد لعنه اللّه في عسكره أبيعهم « 4 » الحديد ، فلمّا أصيب الحسين صلوات اللّه عليه كنت في العسكر قريبا ، فرأيت في المنام إذا جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم وعليّ صلوات اللّه عليه كان معه ، وهو يسقي أصحاب الحسين ، فقلت : أسقني يا عليّ . فأبى ، فقلت : يا رسول اللّه ، قل لعليّ يسقيني .
فقال : « اسقه يا عليّ » .
فقال : « يا رسول اللّه ، إنّ هذا ممّن أعان علينا » . فقال : « ما فعلت ؟ » فقلت : بلى ، قد كنت أبيعهم الحديد .
فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : « فعلت » ؟ قلت : نعم .
قال : « يا عليّ اسقه قطرانا » . فناولني قدحا ملئ قطرانا فشربته ، فمكث ثلاثة أيّام أبول القطران ، وهذه ريحه قد بقيت .
فقال السّديّ : إشرب من ماء الفرات ، وكل من خبز البرّ ، فما أراك تلقى محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلم .
ابن حمزة ، الثّاقب في المناقب ، / 335 - 336 رقم 178 / 6
أمالي الطّوسيّ ، قال السّديّ لرجل : أنت تبيع القطران ؟ قال : واللّه ما رأيت القطران إلّا أنّني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء ، فرأيت في منامي رسول اللّه وعليّ بن أبي طالب يسقيان الشّهداء ، فاستسقيت عليّا ، فأبى ، فأتيت النّبيّ ، فاستسقيت ، فنظر إليّ ، وقال : ألست ممّن أعان علينا ؟ فقلت : يا رسول اللّه أنّني محترق ، وو اللّه ما حاربتهم . فقال : اسقه قطرانا ، فسقاني شربة قطران ، فلمّا انتبهت كنت أبول ثلاثة أيّام القطران ، ثمّ انقطع وبقيت رائحته .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 59
هامش
( 1 ) - زاد في ر : فإذا أنا برجليه ؟
( 2 ) - في ر : فما هذا القطران .
( 3 ) - في ر : أخبرك .
( 4 ) - في ر : أبيع .