تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وهذه النّقليات من الآفائك والمفتريات ، ومن موضوعات الغلات ، والمفوّضة ، وبعض الصّوفية ، ومن مختلقاتهم ، ومن خرافات بعض جهال الشّعراء الّذين نظموا تلك القصّة المجعولة في أشعارهم ، وينشدونها في مجالسهم ، والاعتقاد بهذه الأكاذيب ، وإنشاد الشّعر فيها لا يصدر عمّن كان من أهل الإسلام والإيمان . ليت شعري أية شرافة في صورة الأسد ، وهو الحيوان المفترس ، حتّى تنقلب صورة أمير المؤمنين عليه السّلام - العياذ باللّه - عليها ، وينخلع من هو أفضل الخلائق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن الصّورة الإنسانيّة الّتي هي أفضل صور الموجودات كلّها إلى الصّورة الحيوانيّة فإنّ الإنسان وصورته النّوعيّة أشرف الصّور وأحسنها ، وأفضلها قال اللّه تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ،
وقال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ .
. .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ،
وقال سبحانه :
وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ . *
وفي تحسين خلقة الإنسان يقول تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
فليسمح لي القارئ الكريم أن أقول : إنّه هل انقلاب صورة أمير المؤمنين بصورة الحيوان المفترس ، كان باختياره عليه السّلام أو أنّ اللّه تعالى أراد انقلاب صورته عليه السّلام بصورة الأسد ؟ فإن كان الأوّل ، فنقول : كيف رضى أمير المؤمنين عليه السّلام أن ينخلع عن الصّورة الّتي يقول هو عليه السّلام في حقّها : الصّورة الإنسانيّة هي أكبر حجج اللّه على خلقه ، وهي كتابه الّذي كتبه بيده ، وهي الهيكل الّذي بناه بقدرته ، وهي صورة مجموع العالمين وهي النّسخة المختصرة من اللّوح المحفوظ ، وهي الشّاهدة على كلّ غائب ، وهي الحجّة على كلّ جاحد ، وهي الطّريق المستقيم إلى كلّ خير ، وهي الصّراط الممدود بين الجنّة والنّار ؟ فكيف اختار عليه السّلام الصّورة الحيوانيّة على الصّورة الإنسانيّة الشّريفة ؟ فهل يسيغ وجدان عاقل من أهل الإيمان ، أن ينسب هذا القول الشّائن المقذع إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ؟ حاشا وكلّا . وإن كان الثّاني ، فيلزم أن يكون اللّه تعالى - العياذ باللّه - مسخ أمير المؤمنين عليه السّلام