تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
عبيد اللّه بن زياد ، فأمر بقتلهم وأرى منهم ما لم أر من ساير القتلى ، فو اللّه هذه اللّيلة لا بدّ من المساهرة في هذه الأرض لأبصر هذا الأسد يأكل من هذه الجثث أم لا ؟ فلمّا صار غروب الشّمس وإذا به أقبل ، فخفته ، فإذا هو هايل المنظر ، فأرتعت منه وهممت أن أنهزم عنه ، فثبطت نفسي وراجعتها ، وهو يتخطّى القتلى حتّى وقف على جسد كأنّه الشّمس إذا طلعت تحت الغمام ، فبرك عليه ، فقلت : يأكل منه وإذا به يمرّغ وجهه على ذلك الجسد وهو يهمهم ، ويدمدم ، ودموعه تجري على خدّيه ، فقلت : اللّه أكبر ما هذه « 1 » إلّا أعجوبة « 1 » ، فجعلت أحرسه حتّى اعترك الظّلام ، وإذا الشّموع معلّقة ، فملأت هذه الأرض فزادني عجبا ، إذا أنا أسمع بكاء ونحيبا ساعة ، وإذا بلطم مفجع ، لكن لم أر أشخاصا ، فقصدت تلك الأصوات ، فخيل لي أنّي وقعت عليها ، فأصغيت سمعي زمانا ، فإذا هو تحت الأرض ، وفهمت من ناع فيهم يقول : وا حسيناه ! وا إماماه ! فاقشعرّ جلدي وطار لبّي ، فقربت من الباكي وأقسمت عليه ، باللّه وبرسوله من تكون ؟ فقال : إنّا نساء من الجنّ . فقلت : وما شأنكنّ ؟ فقالت : في كلّ يوم وليلة هذا عزاؤنا على الحسين العطشان المجدّل على الرّملاء . فقلت : هذا الحسين الّذي يجلس عنده الأسد ؟ فقالت : نعم . قالت : أنت تعرف هذا الأسد ؟ قلت : لا . قالت : هذا أبوه عليّ بن أبي طالب . فهممت أن أرجع ، ودموعي تجري على خدّي حزنا عليه ، وإذا برجال ، لم أر أطول منهم ذو أسلحة كثيرة ، فكاد فؤادي أن يطير ، وإذا بهم قائل يقول : فارجع . فرجعت خائفا . وقيل : هذا الرّجل هو الّذي دفن الحسين عليه السّلام . الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 249 - 250 [ وجاء في الهامش ، ما يلي ] : هذا الكلام إفك عظيم وكلمة خاطئة ، يدلّ على أنّ هذه القصّة المنقولة ، لا تخلوا من دسّ واختلاق ، فإنّ ظهور أمير المؤمنين عليه السّلام في صورة الأسد لا يمكن التّفوة به من رواد العلم ، وطلّاب الفضيلة ، فإنّه محال كما نقل جمع من البسطاء ، نظير ذلك في المعراج أيضا : وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله رأى في ليلة المعراج أسدا ، قد سدّ الطّريق عليه ، وأخذ الخاتم من يده ، ثمّ عرف أنّه أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « الأعجوبة » ] .