تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
بنت يزدجرد ، فمنعني هيبته أن أسأله إيّاها ، فدرت حوله لعلّ « 1 » أن أسرقها ، فلم أقدر عليها ، فلمّا صار القوم بكربلاء وجرى ما جرى ، وصارت أبدانهم ملقاة تحت سنابك الخيل ، وأقبلنا نحو الكوفة راجعين ، فلمّا أن صرت إلى بعض الطّريق ذكرت التّكّة ، فقلت في نفسي : قد خلا ما عنده . فصرت إلى موضع المعركة ، فقربت منه ، فإذا هو مرمّل بالدّماء ، قد جزّ « 2 » رأسه من قفاه ، وعليه جراحات كثيرة من السّهام والرّماح ، فمددت يدي إلى التّكّة ، وهممت أن أحلّ عقدها ، فرفع يده ، وضرب بها يدي ، فكادت أوصالي وعروقي تتقطّع « 3 » ، ثمّ أخذ التّكّة من يدي ، فوضعت رجلي على صدره ، وجهدت جهدي لأزيل أصبعا من أصابعه ، فلم أقدر ، فأخرجت سكينا كان معي ، فقطعت أصابعه ، ثمّ مددت يدي إلى التّكّة ، وهممت بحلّها ثانية ، فرأيت خيلا أقبلت من نحو الفرات وشممت رائحة لم أشمّ رائحة أطيب منها ، فلمّا رأيتهم ، قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، إنّما أقبل « 4 » هؤلاء لينظروا إلى كلّ إنسان به رمق . فصرت بين القتلى ، وغاب عنّي عقلي من شدّة الجزع ، فإذا رجل يقدمهم كأنّ وجهه الشّمس ، وهو ينادي : أنا محمّد رسول اللّه . والثّاني ينادي : أنا حمزة أسد اللّه . والثّالث ينادي : أنا جعفر الطّيّار . والرّابع ينادي : أنا الحسن بن عليّ ، وكذلك عليّ ، وأقبلت فاطمة وهي تبكي ، وتقول : حبيبي وقرّة عيني ، أبكي على رأسك المقطوع ؟ أم على يديك المقطوعتين « 5 » ؟ أم على بدنك المطروح ؟ أم على أولادك الأسارى ؟ ثمّ قال النّبيّ عليه السّلام : أين رأس حبيبي ، وقرّة عيني الحسين ؟ فرأيت الرّأس في كفّ النّبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ووضعه على بدن الحسين ، فاستوى جالسا فاعتنقه النّبيّ عليه السّلام ، وبكى ، ثمّ
هامش
( 1 ) - [ نفس المهموم : « لعلّي » ] . ( 2 ) - [ نفس المهموم : « حزّ » ] . ( 3 ) - [ نفس المهموم : « تنقطع » ] . ( 4 ) - [ في المطبوع : « أقبلوا » ] . ( 5 ) - [ نفس المهموم : « المقطوعين » ] .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 317 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية