مع ذلك يبكي ! فقلت له : لعنك اللّه هتكتنا وأنت مع ذلك تبكي ؟ قال : أبكي ممّا جرى عليكم أهل البيت .
قالت زينب : فقد غاضني فقلت له : قطع اللّه يديك ورجليك ، وأحرقك بنار الدّنيا قبل الآخرة .
فو اللّه ، ما مرّت به الأيّام حتّى ظهر المختار ، وفعل به ذلك ، ثمّ أحرقه بالنّار .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 468 - 469
قالت زينب بنت أمير المؤمنين عليه السّلام : كنت في ذلك الوقت واقفة في الخيمة ، إذ دخل رجل أزرق العينين ، فأخذ ما كان في الخيمة ، ونظر إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، وهو على نطع من الأديم ، وكان مريضا ، فجذب النّطع من تحته ، ورماه إلى الأرض ، والتفت إليّ ، وأخذ القناع من رأسي ، ونظر إلى قرطين كانا في أذنيّ ، فجعل يعالجهما ، وهو يبكي حتّى نزعهما .
فقلت : تسلبني وأنت تبكي ؟ فقال : أبكي لمصابكم أهل البيت .
فقلت له : قطع اللّه يديك ورجليك وأحرقك اللّه بنار الدّنيا ، قبل نار الآخرة .
قال أبو مخنف رحمه اللّه : فما مضت الأيّام « 1 » حتّى ظهر المختار بن أبي عبيدة الثّقفيّ يطلب بثار الحسين عليه السّلام في الكوفة « 2 » ، فوقع ذلك الملعون بيده « 3 » ، وهو خولى ( لعنه اللّه ) « 4 » ، فلمّا وقف بين يديه ، قال له : ما صنعت يوم كربلاء ؟
قال : أتيت إلى عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فأخذت نطعا من تحته ، وأخذت قناع زينب « 5 » بنت عليّ « 5 » وقرطيها .
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « إلّا أيّام قلائل » ] .
( 2 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « بأرض الكوفة » ] .
( 3 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « في يده » ] .
( 4 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « خولى بن يزيد الأصبحيّ » ] .
( 5 ) ( 5 - 5 ) [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .