مصرع الحسين عليه السّلام
1 - القتل
قال : فلمّا قتل أصحابه وأهل بيته ، بقي الحسين عامّة النّهار لا يقدم عليه أحد إلّا انصرف ، حتّى أحاطت به الرّجّالة ، فما رأينا مكثورا قطّ ، أربط جأشا منه ، إن كان ليقاتلهم قتال الفارس الشّجاع ، وإن كان ليشدّ عليهم ، فينكشفون عنه انكشاف المعزى شدّ فيها الأسد .
فمكث مليّا من النّهار والنّاس يتدافعونه ويكرهون الإقدام عليه ، فصاح بهم شمر بن ذي الجوشن : ثكلتكم أمّهاتكم ! ماذا تنتظرون به ، اقدموا عليه .
فكان أوّل من انتهى إليه زرعة بن شريك التّميميّ ، فضرب كتفه اليسرى ، وضربه حسين على عاتقه ، فصرعه .
وبرز له سنان بن أنس النّخعيّ ، فطعنه في ترقوته ، ثمّ انتزع الرّمح ، فطعنه في بواني صدره ، فخرّ الحسين صريعا ، ثمّ نزل إليه ليحتزّ رأسه ، ونزل معه خولى بن يزيد الأصبحيّ ، فاحتزّ رأسه .
ابن سعد ، الحسين عليه السّلام ، / 74 - 75
وقال عبيدة بن عمرو الكنديّ أحد بني بدّ ابن الحارث يرثي الحسين بن عليّ وولده ( رضي اللّه عنهم ) ، ويذكر قتلهم وقتلتهم :
صحا القلب بعد الشّيب عن أمّ عامر * وأذهله عنها صروف الدّوائر
ومقتل خير الآدميين والدا وجدّا * إذا عدت مساعي المعاشر
دعاه الرّجال الحائرون لنصره * فكلّا رأيناه له غير ناصر
وجدناهم من بين ناكث بيعة * وساع به عند الإمام وغادر
ورام له لما رآه وطاعن * ومسل عليه المصلّتين وناحر