إنّ بنا سورة من الغلق
فالغلق الضّجر وضيق الصّدر والحدّة ، يقال : احتد فلان فنشب في حدّته وغلق .
والسّورة : الوثوب ، يقال : إنّ لغضبه لسورة ، وإنّه لسوّار ، أي وثّاب معربد . وسورة الشّراب : وثوبه في الرّأس ، وكذلك سورة السّم ، وسورة السّلطان ، سطوته واعتداؤه .
وأمّا قوله : « لمثلكم نحمل السّيوف » ، فمعناه أنّ غيركم ليس بكفء لنا لنحمل له السّيوف وإنّما نحملها لكم ، لأنّكم أكفاؤنا ، فنحن نحاربكم على الملك والريّاسة ، وإن كانت أحسابنا واحدة ، وهي شريفة لا مغمز فيها .
والرّقق ، بفتح الرّاء : الضّعف ، ومنه قول الشّاعر :
لم تلق في عظمها وهنا ولا رققا
وقوله :
تكحل يوم الهياج بالعلق
فالعلق الدّم ، يريد أنّ عيونهم حمر لشدّة الغيظ والغضب ، فكأنّها كحلت بالدّم .
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، 3 / 308 - 309 ، 311 - 312
قال الرّاويّ : ثمّ « 1 » إنّ الحسين عليه السّلام « 1 » دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقتل كلّ من « 2 » برز إليه حتّى قتل « 2 » مقتلة عظيمة « 3 » ، وهو في ذلك يقول :
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النّار « 4 »
« 5 » قال بعض الرّواة : فو اللّه ما رأيت مكثورا قطّ ، قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه « 6 »
هامش
( 1 - 1 ) [ الدّمعة السّاكبة : « إنّه » ] .
( 2 - 2 ) [ الدّمعة السّاكبة : « دنى منه من عيون الرّجال حتّى قتل منهم » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 304 ] .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في شرح الشّافية ، / 371 ] .
( 5 ) - [ من هنا حكاه عنه في الأسرار وأعيان الشّيعة واللّواعج ووسيلة الدّارين ] .
( 6 ) - [ البحار : « وصحبه » ] .