ونحن ولاة الحوض نسقي « 1 » محبّنا * بكأس رسول اللّه ما ليس ينكر
وشيعتنا في النّاس أكرم شيعة * ومبغضنا يوم القيامة يخسر
ثمّ دعا النّاس إلى البراز ، فلم يزل يقاتل ، ويقتل من برز إليه منهم من عيون الرّجال ، حتّى قتل منهم مقتلة كبيرة « 2 » ، فتقدّم إليه شمر بن ذي الجوشن « 3 » في جمعه ( 6 * ) ، وسيأتي تفصيل ما جرى بعد ذلك في فصل مصرعه عليه السّلام إن شاء اللّه « 4 » .
هذا وهو كاللّيث المغضب ، لا يحمل على أحد منهم إلّا نفحه بسيفه ، فألحقه بالحضيض ، فيكفي ذلك في تحقيق شجاعته ، وكرم نفسه شاهدا صادقا ، فلا حاجة معه إلى ازدياد في الاستشهاد .
ابن طلحة ، مطالب السّؤول ، / 72 - عنه : الإربلي ، كشف الغمّة ، 2 / 19 - 20 ؛ ابن الصّبّاغ ، الفصول المهمّة ، / 176
ثمّ إنّه دعا النّاس إلى البراز ، فتهافتوا إليه وانثالوا عليه ، فلم يزل يقتل كلّ من برز إليه حتّى أثّر في ذلك الجيش الجم قتله « 5 » وهو يقول :
القتل أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النّار
قال عبد اللّه بن عمّار بن عبد يغوث : ما رأيت مكثورا قطّ ، قد قتل ولده وأهل بيته أربط جأشا منه ، وإن كانت الرّجال لتشدّ عليه ، فيشدّ عليها بسيفه ، فتنكشف عنه انكشاف المعزى شدّ فيها السّبع ، وكانوا ثلاثين ألفا ، فيحمل عليهم ، فينهزمون كأنّهم الجراد المنتشر ، ثمّ يرجع إلى مقامه .
فكان عليه السّلام كما قال الشّاعر :
إذا الخيل جالت في القنا وتكشّفت * عوابس لا يسألن غير طعان
هامش
( 1 ) - [ كشف الغمّة : « تسقى » ] .
( 2 ) - [ كشف الغمّة : « كثيرة » ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « أبي ذي الجوشن » ] .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الفصول المهمّة ] .
( 5 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 304 ] .