وكرّت جميعا ثمّ فرّق بينها * سعى رمحه فيها بأحمر قان
فتى لا يلاقي الرّمح إلّا بصدره * إذا أرعشت في الحرب كفّ جبان
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 37 - 38
وأمّا إبراهيم عليه السّلام ، فروى أبو الفرج ، عن المفضّل بن أحمد « 1 » الضّبّيّ ، قال : كان إبراهيم ابن عبد اللّه بن الحسن متواريّا عندي بالبصرة ، وكنت أخرج وأتركه ، فقال لي : إذا خرجت ضاق صدري ، فأخرج إليّ شيئا من كتبك أتفرّج به . فأخرجت إليه كتبا من الشّعر ، فاختار منها القصائد السّبعين الّتي صدّرت بها كتاب « المفضليات » ، ثمّ أتممت عليها باقي الكتاب .
فلمّا خرج خرجت معه ، فلمّا صار بالمربد ، مربد سليمان بن عليّ ، وقف عليهم ، وأمّنهم واستسقى ماء ، فأتي به ، فشرب ، فأخرج إليه صبيان من صبيانهم ، فضمّهم إليه ، وقال :
هؤلاء واللّه منّا ، ونحن منهم ، لحمنا ودمنا ، ولكن آباءهم . انتزوا على أمرنا ، وابتزّوا حقوقنا ، وسفكوا دماءنا . ثمّ تمثّل :
مهلا بني عمّنا ظلامتنا * إنّ بنا سورة من الغلق
لمثلكم نحمل السّيوف ولا * تغمز أحسابنا من الرّقق
إنّي لأنمى إذا انتميت إلى * عزّ عزيز ومعشر صدق
بيض سباط كأنّ أعينهم * تكحل يوم الهياج بالعلق
فقلت له : ما أجود هذه الأبيات وأفحلها ! فلمن هي ؟ فقال : هذه يقولها ضرار بن الخطّاب الفهريّ يوم عبر الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وتمثّل بها عليّ ابن أبي طالب يوم صفّين ، والحسين يوم الطّفّ ، وزيد بن عليّ يوم السّبخة ، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان .
فتطيّرت له من تمثّله بأبيات لم يتمثّل بها أحد إلّا قتل . [ . . . ]
قلت : في هذا الخبر ما يحتاج إلى تفسير ، أمّا قوله :
هامش
( 1 ) - [ الصّحيح : « محمّد » ] .