الكفاح والحرب ، فلمّا توسّط الميدان وقف ، وقال « 1 » : يا عمر بن سعد ! هذا الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول « 2 » : إنّكم قتلتم أصحابه وإخوته وبني عمّه ، وبقي فريدا مع أولاده « 3 » وهم عطاشا « 4 » ، قد أحرق الظّمأ قلوبهم ، فاسقوه « 5 » شربة من الماء ، لأنّ أطفاله « 6 » وعياله وصلوا إلى الهلاك ، وهو مع ذلك يقول لكم : دعوني أخرج إلى أطراف « 7 » الرّوم ، والهند ، وأخلي لكم الحجاز ، والعراق ، والشّرط لكم أنّ « 8 » غدا في القيامة لا أخاصمكم عند اللّه حتّى يفعل اللّه بكم ما يريد . فلمّا أوصل العبّاس إليهم الكلام عن أخيه ، فمنهم من سكت ولم يردّ جوابا ، ومنهم من جلس يبكي .
فخرج الشّمر وشبث بن ربعيّ ( لعنهما اللّه ) ، « 9 » فجاءا نحو العبّاس وقالا « 9 » : يا ابن أبي تراب ، قل لأخيك لو كان كلّ وجه الأرض ماء ، وهو تحت أيدينا ، ما أسقيناكم منه قطرة إلّا أن تدخلوا في بيعة يزيد . فتبسّم العبّاس ومضى إلى أخيه الحسين وعرض عليه ما قالوا ، فطأطأ رأسه « 10 » إلى الأرض ، وبكى حتّى بلّ أزياقه ، فسمع الحسين عليه السّلام الأطفال ينادون « 11 » العطش « 12 » . فلمّا سمع العبّاس ذلك ، رمق بطرفه إلى السّماء ، وقال : إلهي وسيّدي ! أريد أعتدّ « 13 » بعدّتي ، وأملئ لهؤلاء الأطفال قربة من الماء . فركب فرسه ، وأخذ رمحه والقربة في
هامش
( 1 ) - [ المعالي : « ونادى » ] .
( 2 ) - [ المعالي : « يقول لكم » ] .
( 3 ) - [ زاد في المعالي : « وعياله » ] .
( 4 ) - [ المعالي : « عطاش » ] .
( 5 ) - [ المعالي : « فاسقوهم » ] .
( 6 ) - [ المعالي : « أولاده وأطفاله » ] .
( 7 ) - [ المعالي : « طرف » ] .
( 8 ) - [ المعالي : « أنّي » ] .
( 9 - 9 ) [ في المطبوع : « فجاء نحو العبّاس وقال » ] .
( 10 ) - [ المعالي : « الحسين عليه السّلام برأسه » ] .
( 11 ) - [ المعالي : « وهم ينادون » ] .
( 12 ) - [ المعالي : « العطش ، العطش » ] .
( 13 ) - [ المعالي : « أن أعتدّ » ] .