فأتاه الحسين مسرعا ، وانقضّ عليه الحسين ، كالصّقر ، وتخلّل الصّفوف ، ثمّ شدّ شدّة اللّيث إذا أغضب ، حتّى إذا وصل إلى عمرو بن سعد الأزديّ ، ضربه بالسّيف ، فاتّقاه عمرو بساعده ، فأطنّها من المرفق ، ثمّ غشي عليه ، فصاح صيحة عظيمة سمعها العسكر ، فحملت خيل أهل الكوفة ليستنقذوه من الحسين ، فاستقبلته بصدورها . ووطأته بحوافرها ، فمات - لعنه اللّه .
فانجلت الغبرة ، فإذا بالحسين قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجليه ، والحسين يقول : « يعزّ واللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعدا لقوم قتلوك ، هذا يوم كثر واتره وقلّ ناصره » .
ثمّ احتمله على صدره - وكأنّي أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان الأرض ، فجاء به إلى الخيمة ، وألقاه مع ولده عليّ والقتلى من أهل بيته .
ثمّ رفع الحسين طرفه إلى السّماء ، وقال : « اللّهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ، ولا تغفر لهم أبدا ، صبرا يا بني عمومتي ! صبرا يا أهل بيتي ! لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا » .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 354 - 358
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 166
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٦٦