« 1 » أو رجل من إخوتي « 1 » وتفرّقوا في سواد هذا اللّيل ، وذروني ، وهؤلاء القوم ، فإنّهم لا يطلبون « 2 » غيري ، ولو أصابوني وقدروا على قتلى لما طلبوكم .
قال : فعندها تكلّم إخوته ، وجميع أهل بيته ، فقالوا : يا ابن بنت رسول اللّه ! وماذا يقول النّاس ، وماذا نقول لهم إذا تركنا شيخنا ، وسيّدنا ، وابن بنت نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وسلم ؟ لم نرم معه بسهم ، ولا نطعن عنه « 3 » برمح ، ولا نضرب معه بسيف « 3 » ؛ لا واللّه يا ابن بنت رسول اللّه ! لا نفارقك أبدا ولكنّنا نفدّيك بأنفسنا ونقتل بين يديك ، ونرد « 4 » موردك ، « 5 » فقبّح اللّه العيش بعدك « 5 » .
/ قال : ثمّ قام مسلم بن عوسجة الأسديّ ، وقال : يا ابن بنت رسول اللّه ! نحن عليك هكذا ، وننصرف وقد أحاط بك الأعداء ! لا واللّه ، لا يراني اللّه أفعل ذلك أبدا « 6 » حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضاربهم بسيفي ، ما ثبت قائمه بيدي ! وو اللّه لو لم يكن معي سلاح « 7 » ، « 8 » أقاتلهم به لقذفتهم « 8 » بالحجارة أبدا « 6 » ، ولم أفارقهم أو « 9 » أموت بين يديك ! . قال : ثمّ قام إليه جماعة كلّهم « 6 » على نصرته ، وقالوا : نفديك أنفسنا « 10 » .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 169 - 171
فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه :
إنّ هؤلاء لا يطلبون منكم غيري ، وأنا فلست أسلّم إليهم نفسي ، أو يقتلوني ، فمن شاء منكم فلينصرف عنّي محلّلا من ذلك .
هامش
( 1 - 1 ) ليس في د .
( 2 ) - من د ، وفي الأصل وبر : لا يطلبوا .
( 3 - 3 ) سقط من د .
( 4 ) - في د : نورد .
( 5 - 5 ) في الأصل وبر : فقبّح واللّه العيش من بعدك . وفي د : فقبّح العيش بعدك . والتّصحيح من المقتل والطّبريّ .
( 6 ) - ليس في د .
( 7 ) - في النّسخ : سلاحا .
( 8 - 8 ) في د : لقاتلتهم وقذفتهم .
( 9 ) - في د : حتّى .
( 10 ) - في د : بأنفسنا .