ووثب إليه زهير بن القين وقال : يا أبا عبد اللّه ! أبشر بالفوز والجنّة ، والقدوم إلى جدّك . ثمّ أنّه ودّعه . وأنشأ يقول :
أقدم حسينا هاديا مهديّا * اليوم تلقى جدّك النّبيّا
ثمّ أخاك والفتى عليّا * وذا الجناحين الفتى الكميّا
فأشهد اللّه الشّهيد الحيّا * سبحانه من خالق قويّا
قال : ولم يزل يقاتل حتّى قتل من القوم تسعمائة فارس ، ثمّ استشهد أمام الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال الحسين عليه السّلام : ولعن اللّه قاتلك ، وجعل يقول :
لعن اللّه من أصاب زهيرا * لم يكن غادرا ولا مغرورا
يوم واسى الحسين بالنّفس منه * وصار خطبه فادحا مذكورا
من قبله واسى أباه المصطفى * في أحد كان قتاله مشهورا
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 283 - 284
قال أبو مخنف في قتل حبيب بن مظاهر : بان الانكسار في وجه الحسين عليه السّلام ثمّ قال :
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . فقام زهير بن قين وقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، ما هذا الإنكسار الذي أراه منك ؟ ألسنا على الحقّ ؟ قال : بلى وإله الخلق ؛ إنّي أعلم علما يقينا أني وإيّاكم على الحقّ والهدى الّذي يرضى به اللّه ورسوله . قال : فما بالك لا تريد لنا القتل حتّى نصير إلى الجنّة ونعيمها يا مولاي وإلى ربّ غفور رحيم ، أتأذن لي بالبراز إليهم ؟ قال : ابرز ، شكر اللّه لك فعالك ، ورفع مقامك . فبرز زهير بن القين وأنشأ يقول :
أنا زهير وأنا ابن القين * وفي يميني مرهف الحدّين
أذبّ بالسّيف عن الحسين * ابن عليّ الطّاهر الجدّين
أضربكم ضرب غلام زين * اليوم يقضي الدّين أهل الدّين
ونشتفى من قتل أهل الشّين * بأبيض وأسمر ودين
ثمّ حمل على القوم ، فقتل منهم عشرين رجلا ، وخشي أن تفوته الصّلاة ، فرجع وقال :
يا مولاي ! إنّي خشيت أن تفوتني الصّلاة معك ، فصلّ بنا .