الفسطاط ، فقتلت به رجلين ، فقال لها الحسين : ارجعي أمّ وهب ، فإنّ الجهاد مرفوع عن النّساء . فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي . فقال لها الحسين : لا يقطع اللّه رجاءك يا أمّ وهب ، أنت وولدك مع رسول اللّه وذرّيّته في الجنّة .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 12 - 13
ثمّ برز وهب بن عبد اللّه الكلبيّ وهو يرتجز :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأري صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللّعب
فلم يزل يقاتل حتّى قتل منهم جماعة .
ثمّ قال لأمّه : يا أمّاه ! أرضيت أم لا ؟ فقالت : ما أرضى ، أو تقتل بين يدي الحسين عليه السّلام . فرجع قائلا :
إنّي زعيم لك أمّ وهب * بالطّعن فيهم تارة والضّرب
ضرب غلام موقن بالرّبّ * حتّى يذوق القوم مرّ الحرب
إنّي امرء ذو مرّة وغضب * حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتّى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا ، ثمّ قطعت يمينه ، وأخذ أسيرا .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 101
وخرج وهب بن جناب الكلبيّ وأحسن في القتال ، وصبر على ألم النّصال ، ومعه امرأته ووالدته ، فرجع إليهما وقال : أمّه ! أرضيت أم لا ؟ قالت : ما رضيت حتّى تقتل بين يدي الحسين . قالت امرأته : باللّه لا تفجعني بنفسك ، وقد أجبتها .
فقالت له أمّه : يا بنيّ ! أعزب عن قولها ، وقاتل بين يديه لتنال شفاعة جدّه يوم القيامة .
فلم يزل يقاتل حتّى قطعت يداه ، فأخذت امرأته عمودا ، وأقبلت نحوه ، وقالت :
فداك أبي وأمّي ، قاتل دون الطّيّبين حرم رسول اللّه .