فقال عليه السّلام : قوموا إلى الموت الّذي لا بدّ منه .
فنهضوا جميعا ، والتقى العسكران ، وامتاز الرّجّالة من الفرسان ، واشتدّ أيضاع ، وخفى لإثارة العثير الشّعاع ، والسّمهريّة ترعف نجيعا ، والمشرفيّة يسمع لها في إلهام وقيعا ، ولا يجد الحسين عليه السّلام في مساقط الحرب لوعظه سميعا ، وقد كفروا بالرّسول ، ولا يميلون إلّا إلى الصّوارم والنّصول ، ولم يبق بينهم سوى الهاذم الزّرق « 1 » ، والصّوارم الذّلق ، والسّهام تقرى كالغيب المغرق والشّرار المحرق .
واقتتل العسكران ، إلى أن علا النّهار ، قال عدي بن حرملة : لمّا زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السّلام ، ضرب يده على لحيته ، وقال : اشتدّ غضب اللّه على اليهود إذ جعلوا له ولدا ، وعلى النّصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، وعلى المجوس إذ عبدوا الشّمس والقمر دونه ، واشتدّ غضبه على قوم اتّفقت على قتل ابن بنت نبيّهم ، واللّه لا أجيبهم إلى شيء ممّا يطلبون حتّى ألقى اللّه تعالى ، وأنا مخضّب بدمي مغلوب على حقّي .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 29 ، 30
وركب عسكر ابن سعد ، وأحدقوا بالحسين ، واقتتلوا « 2 » ، ولم يزل يقتل من أهل الحسين وأصحابه واحدا وأحدا إلى أن قتل من أهله وأصحابه ما ينيف على خمسين رجلا .
ابن طلحة ، مطالب السّؤول ، / 76 - عنه : الإربلي ، كشف الغمّة ، 2 / 50
وأقبلت السّهام من القوم كأنّها القطر « 3 » ، « 4 » فقال عليه السّلام لأصحابه : قوموا رحمكم اللّه « 5 » إلى الموت الّذي لا بدّ منه « 5 » ، فإنّ هذه السّهام رسل القوم إليكم ، « 6 » « 7 » فاقتتلوا ساعة « 8 » من النّهار
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « الرّزق » ] .
( 2 ) - [ كشف الغمّة : « وزحفوا وقتلوا » ] .
( 3 ) - [ في المعالي : « شآبيب المطر » ، وفي بحر العلوم : « المطر » ] .
( 4 ) - [ من هنا حكاه عنه في البحار والعوالم ومثير الأحزان والمقرّم ] .
( 5 ) ( - 5 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه في مثير الأحزان ، / 70 ] .
( 7 ) - [ زاد في بحر العلوم : « فحمل أصحابه حملة واحدة » ] .
( 8 ) ( 8 * ) [ المقرّم : « فما انجلت الغبرة إلّا عن خمسين صريعا » ] .