النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 439 - 442
وقال لعمر وجنده : لا تعجلوا ، واللّه ما أتيتكم حتّى أتتني كتب أماثلكم بأنّ السّنّة قد أميتت ، والنّفاق قد نجم ، والحدود قد عطّلت ؛ فاقدم لعلّ اللّه يصلح بك الأمّة . فأتيت ؛ فإذا كرهتم ذلك فأنا راجع ، فارجعوا إلى أنفسكم ، هل يصلح لكم قتلي ، أو يحلّ دمي ؟
ألست ابن بنت نبيّكم وابن ابن عمّه ؟ أوليس حمزة والعبّاس وجعفر عمومتي ؟ ألم يبلغكم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيّ وفي أخي ؛ هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ؟ فقال شمر : هو يعبد اللّه على حرف إن كان يدري ما يقول . فقال عمر : لو كان أمرك إليّ لأجبت . [ عن ابن سعد ]
الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 202 - 203
وركب ابنه عليّ بن الحسين - وكان ضعيفا مريضا - فرسا يقال له : الأحمق « 1 » ونادى الحسين : أيّها النّاس « 2 » ! اسمعوا منّي نصيحة أقولها لكم ، فأنصت النّاس كلّهم ، فقال بعد حمد اللّه والثّناء عليه : أيّها النّاس ! إن قبلتم منّي وأنصفتموني كنتم بذلك أسعد ، ولم يكن لكم عليّ سبيل ، وإن لم تقبلوا منّي
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ،
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ .
فلمّا سمع ذلك أخواته ، وبناته ، ارتفعت أصواتهنّ بالبكاء ، فقال عند ذلك : لا يبعد اللّه ابن عبّاس - يعني حين أشار عليه أن لا يخرج بالنّساء معه ، ويدعهنّ بمكّة إلى أن ينتظم الأمر - ثمّ بعث أخاه العبّاس ، فسكّتهنّ .
ثمّ شرع يذكر للنّاس فضله ، وعظمة نسبه ، وعلوّ قدره ، وشرفه ، ويقول : راجعوا أنفسكم وحاسبوها ، هل يصلح لكم قتال مثلي ، وأنا ابن بنت نبيّكم ، وليس على وجه الأرض ابن بنت نبيّ غيري ؟ وعليّ أبي ، وجعفر ذو الجناحين عمّي ، وحمزة سيّد الشّهداء عمّ أبي ؟ وقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأخي : « هذان سيّدا شباب أهل الجنّة » . فإن صدّقتموني
هامش
( 1 ) - [ الصّحيح : « لا حق » . وعليّ هذا هو الأكبر الشّهيد لا الإمام عليه السّلام ولكن ابن كثير يجهل أولياء اللّه قدر ما يوالي أعداء اللّه ! ] .
( 2 ) - [ وفي أدب الحسين عليه السّلام مكانه : « فقال عليه السّلام : أيّها النّاس . . . » ] .