الكوفة ! أنسيتم كتبكم إليه وعهودكم الّذي أعطتيموها من أنفسكم ؟ وأشهدتم اللّه عليها وكفى باللّه شهيدا ؛ يا ويلكم ! دعوتم « 1 » أهل بيت نبيّكم ، وزعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم دونهم « 2 » ، حتّى إذا أتوا عليكم ، أسلمتموهم إلى عبيد اللّه بن زياد ، وحلتم بينهم وبين الماء الجاري ! وهو مبذول يشرب منه اليهود والنّصارى والمجوس ، وترده الكلاب والخنازير ، فبئس ما خلّفتم محمّدا صلّى اللّه عليه « 3 » وسلّم في ذرّيّته ، ما لكم لا سقاكم اللّه يوم القيامة ! ويلكم هذا الحسن والحسين سيّدا « 4 » أهل الجنّة من الأوّلين والآخرين .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 181 - 183
فبلغ العطش من الحسين عليه السّلام وأصحابه ، « 5 » فدخل عليه « 5 » ، رجل من شيعته ، يقال له : يزيد بن الحصين الهمدانيّ - « 6 » قال إبراهيم بن عبد اللّه راوي الحديث : هو خال أبي إسحاق الهمدانيّ - . فقال « 6 » : « 7 » يا ابن رسول اللّه ! أتأذن « 8 » « 9 » لي ، فأخرج إليهم ، فأملهم « 10 » ؟ « 9 » فأذن له ، فخرج إليهم ، فقال : يا معشر النّاس ! إنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا بالحقّ « 11 » بشيرا ، ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه ، وسراجا منيرا ، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السّواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه .
فقالوا : يا يزيد ! فقد أكثرت الكلام ، فاكفف « 12 » ، فو اللّه ليعطش « 13 » الحسين كما عطش
هامش
( 1 ) - في النّسخ : ادعيتم .
( 2 ) - في د : دونه .
( 3 ) - زيد في د : وآله .
( 4 ) - من د وبر ، وفي الأصل : سيّد .
( 5 - 5 ) [ مثير الأحزان : « فقال له » ] .
( 6 - 6 ) [ في روضة الواعظين : « فقال » ولم يرد في مثير الأحزان ] .
( 7 ) - [ وفي المعالي مكانه : « فقام يزيد بن الحسين الهمدانيّ وقال : . . . » ] .
( 8 ) - [ البحار : « تأذن » ] .
( 9 - 9 ) [ مثير الأحزان : « في أن أخرج إلى القوم » ] .
( 10 ) - [ في روضة الواعظين والبحار والعوالم والدّمعة السّاكبة والأسرار والمعالي : « فأكلّمهم » ] .
( 11 ) - [ لم يرد في المعالي ] .
( 12 ) - [ روضة الواعظين : « فاكفف عنّا » ] .
( 13 ) - [ في روضة الواعظين والبحار : « ليعطشنّ » ] .