يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنّه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وانكشفت الملحمة عنهم ، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا في « 1 » مواليهم ، يعزّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مصرعهم ، ولو كان في الدّنيا يومئذ حيّا ، لكان صلوات اللّه عليه هو المعزّى بهم « 2 » .
قال : وبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام حتّى اخضلّت لحيته بدموعه ، ثمّ قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أوّل يوم من شهر رمضان ، وخلق الظّلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء في مثل ذلك ، يعني يوم العاشر من شهر المحرّم في تقديره ، وجعل لكلّ منهما شرعة ومنهاجا . [ . . . ]
الطّوسي ، مصباح المتهجّد ، / 724 - 725 - عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 63 - 64 ؛ البحراني ، العوالم ، 17 / 342 - 343 ؛ الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 463
الرّضا عليه السّلام : فإنّ المحرّم شهر كان أهل الجاهليّة يحرمون القتال فيه ، فاستحلّت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبيت فيه ذرارينا ، ونساؤنا ، وأضرمت النّيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم يترك لرسول اللّه حرمة في أمرنا ، إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلّ عزيزنا ، أرض كرب وبلا أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين ، فليبك الباكون ، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذّنوب العظام .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 86
وعن عبد اللّه بن يحيى ، قال : أرحلنا « 3 » مع عليّ عليه السّلام إلى صفّين ؛ فلمّا حاذى نينوا نادى : صبرا أبا عبد اللّه . فقال : دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وعيناه تفيضان . فقلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللّه ، ما لعينيك تقيضان ؟ أغضبك أحد ؟ قال : لا ، بل كان عندي جبرئيل ، فأخبرني أنّ الحسين يقتل بشاطئ الفرات . فقال : هل لك أن أشمّ « 4 » من تربته ؟
هامش
( 1 ) - [ العوالم : « من » ] .
( 2 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « رحلنا » وفي البحار والعوالم : « دخلنا » ] .
( 4 ) - [ في البحار والعوالم : « أشمّك » ] .