الإمام عليه السّلام يروي أصحابه بإبهامه
وأخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون ، عن أبيه ، عن أبي عليّ محمّد بن همام ، عن أحمد ابن الحسين المعروف بابن أبي القاسم ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، قال : قال أبو عبد اللّه : لمّا منع الحسين وأصحابه من الماء ، نادى فيهم : من كان ظمآن فليجئ .
فأتاه أصحابه رجلا رجلا ، فجعل إبهامه في فمّ واحد ، فلم يزل يشرب الرّجل بعد الرّجل حتّى ارتووا كلّهم ، فقال بعضهم : واللّه لقد شربنا شرابا ما شربه أحد من العالمين في دار الدّنيا .
ولمّا عزموا على القتال في الغد ، أقعدهم الحسين عند المغرب رجلا رجلا يسمّيهم بأسمائهم ، وأسماء آبائهم ، ودعا بمائدة ، فأطعمهم ، وأكل معهم ، وتلك من طعام الجنّة ، وسقاهم من شرابها .
قال أبو عبد اللّه : ولقد واللّه رآهم عدّة من الكوفيين لو عقلوا .
قال : ثمّ أرسلهم ، فعاد كلّ واحد إلى بلاده ، ثمّ أتى جبل رضوى ، فلا يبقى أحد من المؤمنين إلّا أتاه وسيقيم هنالك على سرير من نور قد حفّ به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وجميع الأنبياء ، ومن ورائهم المؤمنون ينظرون ما يقول الحسين ، فهم بهذا الحال حتّى يقوم المهديّ . فإذا قام أتوا كربلا ، ووافوا الحسين ، فلا يبقى سماويّ ولا أرضيّ إلّا حفّ به يزوره ، ويصافحه ، ويقعد معه على السّرير .
يا مفضل ! هذه واللّه الرّفعة الّتي ليس فوقها شيء ، ولا دونها شيء ، ولا وراءها لطالب مطلب .
الطّبري ، دلائل الإمامة ، / 78 - 79
ومنها : قال أبو جعفر : أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون ، عن أبيه ، عن أبي عليّ محمّد بن همام ، عن أحمد بن الحسين بن المعروف بابن أبي القاسم ، عن أبيه ، [ عن