أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ - يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ - وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ - وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ - يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً - وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ - وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ؟ بِحِرَاءَ ؟ - فَأَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي - وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ - غَيْرَ ؟ رَسُولِ اللَّهِ ص ؟ وَ ؟ خَدِيجَةَ ؟ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا - أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ - وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ ص - فَقُلْتُ يَا ؟ رَسُولَ اللَّهِ ؟ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ - فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ - إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وَتَرَى مَا أَرَى - إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ - وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ ص لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ ؟ قُرَيْشٍ ؟ - فَقَالُوا لَهُ يَا ؟ مُحَمَّدُ ؟ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً - لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ - وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ - عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ - فَقَالَ ص وَمَا تَسْأَلُونَ قَالُوا - تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا - وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص -
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ 213 شَيْءٍ قَدِيرٌ *
- فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذَلِكَ أَ تُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ - قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ - وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ - وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ وَمَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ - ثُمَّ قَالَ ص يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ - إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ - وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَانْقَلِعِي بِعُرُوقِكِ - حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ - وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا - وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ - وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ - حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ ؟ رَسُولِ اللَّهِ ص ؟
مُرَفْرِفَةً - وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى ؟ رَسُولِ اللَّهِ ص ؟ - وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَى مَنْكِبِي وَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ ص - فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا عُلُوّاً وَاسْتِكْبَاراً - فَمُرْهَا فَلْيَأْتِكَ نِصْفُهَا وَيَبْقَى نِصْفُهَا - فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا - كَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً - فَكَادَتْ تَلْتَفُّ ؟ بِرَسُولِ اللَّهِ ص ؟ - فَقَالُوا كُفْراً وَعُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ - فَلْيَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ - فَأَمَرَهُ ص فَرَجَعَ - فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ بِكَ ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ - وَأَوَّلُ مَنْ أَقَرَّ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى - تَصْدِيقاً بِنُبُوَّتِكَ وَإِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ - فَقَالَ الْقَوْمُ