تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة ( فارسي ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
فَرَجاً - فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ وَالْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ - فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وَأَئِمَّةً أَعْلَاماً - وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ - مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً - وَالْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً - وَالْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً - وَالْبَصَائِرُ نَافِذَةً وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً - أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ - وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ - فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ - حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَتَشَتَّتَتِ الْأُلْفَةُ - وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَالْأَفْئِدَةُ - وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ - وَقَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِهِ - وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ - وَبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ - عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ مِنْكُمْ فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ ؟ إِسْمَاعِيلَ ؟ - وَ ؟ بَنِي إِسْحَاقَ ؟ وَ ؟ بَنِي إِسْرَائِيلَ ع ؟ - فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ الْأَحْوَالِ وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ - تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ - لَيَالِيَ كَانَتِ الْأَكَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ - يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ وَ ؟ بَحْرِ الْعِرَاقِ ؟ - وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ - وَمَهَافِي الرِّيحِ وَنَكَدِ الْمَعَاشِ - فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ - أَذَلَّ الْأُمَمِ دَاراً وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً - لَا يَأْوُونَ إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا - وَلَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا - فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ وَالْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ - وَالْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ - فِي بَلَاءِ أَزْلٍ وَأَطْبَاقِ جَهْلٍ - مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ - وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وَغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا - فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ وَجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ - كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا - وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا - وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَكَتِهَا - فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ - وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ - قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ - وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ - وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ - فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ - وَمُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ - يَمْلِكُونَ الْأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ - وَيُمْضُونَ الْأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ - لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ وَلَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ أَلَا وَإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ - وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ - فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ