تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة ( فارسي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
التَّعَارُفِ - وَانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الْإِخَاءِ - فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وَهُمْ جَمِيعٌ - وَبِجَانِبِ الْهَجْرِ وَهُمْ أَخِلَّاءُ - لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً وَلَا لِنَهَارٍ مَسَاءً - أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ ظَعَنُوا فِيهِ كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً - شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا - وَرَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا - فَكِلْتَا الْغَايَتَيْنِ مُدَّتْ لَهُمْ - إِلَى مَبَاءَةٍ فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ - فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا - لَعَيُّوا بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا وَمَا عَايَنُوا - وَلَئِنْ عَمِيَتْ آثَارُهُمْ وَانْقَطَعَتْ أَخْبَارُهُمْ - لَقَدْ رَجَعَتْ فِيهِمْ أَبْصَارُ الْعِبَرِ - وَسَمِعَتْ عَنْهُمْ آذَانُ الْعُقُولِ - وَتَكَلَّمُوا مِنْ غَيْرِ جِهَاتِ النُّطْقِ - فَقَالُوا كَلَحَتِ الْوُجُوهُ النَّوَاضِرُ وَخَوَتِ الْأَجْسَامُ النَّوَاعِمُ - وَلَبِسْنَا أَهْدَامَ الْبِلَى وَتَكَاءَدَنَا ضِيقُ الْمَضْجَعِ - وَتَوَارَثْنَا الْوَحْشَةَ وَتَهَكَّمَتْ عَلَيْنَا الرُّبُوعُ الصُّمُوتُ - فَانْمَحَتْ مَحَاسِنُ أَجْسَادِنَا وَتَنَكَّرَتْ مَعَارِفُ صُوَرِنَا - وَطَالَتْ فِي مَسَاكِنِ الْوَحْشَةِ إِقَامَتُنَا - وَلَمْ نَجِدْ مِنْ كَرْبٍ فَرَجاً وَلَا مِنْ ضِيقٍ مُتَّسَعاً - فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ بِعَقْلِكَ - أَوْ كُشِفَ عَنْهُمْ مَحْجُوبُ الْغِطَاءِ لَكَ - وَقَدِ ارْتَسَخَتْ أَسْمَاعُهُمْ بِالْهَوَامِّ فَاسْتَكَّتْ - وَاكْتَحَلَتْ أَبْصَارُهُمْ بِالتُّرَاب فَخَسَفَتْ - وَتَقَطَّعَتِ الْأَلْسِنَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بَعْدَ ذَلَاقَتِهَا - وَهَمَدَتِ الْقُلُوبُ فِي صُدُورِهِمْ بَعْدَ يَقَظَتِهَا - وَعَاثَ فِي كُلِّ جَارِحَةٍ مِنْهُمْ جَدِيدُ بِلًى سَمَّجَهَا - وَسَهَّلَ طُرُقَ الْآفَةِ إِلَيْهَا - مُسْتَسْلِمَاتٍ فَلَا أَيْدٍ تَدْفَعُ وَلَا قُلُوبٌ تَجْزَعُ - لَرَأَيْتَ أَشْجَانَ قُلُوبٍ وَأَقْذَاءَ عُيُونٍ - لَهُمْ فِي كُلِّ فَظَاعَةٍ صِفَةُ حَالٍ لَا تَنْتَقِلُ - وَغَمْرَةٌ لَا تَنْجَلِي - فَكَمْ أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ عَزِيزِ جَسَدٍ وَأَنِيقِ لَوْنٍ - كَانَ فِي الدُّنْيَا غَذِيَّ تَرَفٍ وَرَبِيبَ شَرَفٍ - يَتَعَلَّلُ بِالسُّرُورِ فِي سَاعَةِ حُزْنِهِ - وَيَفْزَعُ إِلَى السَّلْوَةِ إِنْ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ - ضَنّاً بِغَضَارَةِ عَيْشِهِ وَشَحَاحَةً بِلَهْوِهِ وَلَعِبِهِ فَبَيْنَا هُوَ يَضْحَكُ إِلَى الدُّنْيَا وَتَضْحَكُ إِلَيْهِ - فِي ظِلِّ عَيْشٍ غَفُولٍ إِذْ وَطِئَ الدَّهْرُ بِهِ حَسَكَهُ - وَنَقَضَتِ الْأَيَّامُ قُوَاهُ - وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ الْحُتُوفُ مِنْ كَثَبٍ - فَخَالَطَهُ بَثٌّ لَا يَعْرِفُهُ وَنَجِيُّ هَمٍّ مَا كَانَ يَجِدُهُ - وَتَوَلَّدَتْ فِيهِ فَتَرَاتُ عِلَلٍ آنَسَ مَا كَانَ بِصِحَّتِهِ - فَفَزِعَ إِلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ الْأَطِبَّاءُ - مِنْ تَسْكِينِ الْحَارِّ بِالْقَارِّ وَتَحْرِيكِ الْبَارِدِ بِالْحَارِّ - فَلَمْ يُطْفِئْ بِبَارِدٍ إِلَّا ثَوَّرَ حَرَارَةً - وَلَا حَرَّكَ بِحَارٍّ إِلَّا هَيَّجَ بُرُودَةً - وَلَا اعْتَدَلَ بِمُمَازِجٍ لِتِلْكَ الطَّبَائِعِ - إِلَّا أَمَدَّ مِنْهَا كُلَّ ذَاتِ دَاءٍ - حَتَّى فَتَرَ مُعَلِّلُهُ وَذَهَلَ مُمَرِّضُهُ - وَتَعَايَا أَهْلُهُ بِصِفَةِ دَائِهِ - وَخَرِسُوا عَنْ جَوَابِ السَّائِلينَ عَنْهُ - وَتَنَازَعُوا دُونَهُ شَجِيَّ خَبَرٍ يَكْتُمُونَهُ - فَقَائِلٌ هُوَ لِمَا بِهِ وَمُمَنٍّ لَهُمْ إِيَابَ عَافِيَتِهِ - وَمُصَبِّرٌ لَهُمْ عَلَى فَقْدِهِ - يُذَكِّرُهُمْ أُسَى الْمَاضِينَ مِنْ قَبْلِهِ - فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ عَلَى جَنَاحٍ مِنْ فِرَاقِ الدُّنْيَا - وَتَرْكِ الْأَحِبَّةِ - إِذْ عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ مِنْ
شرح نهج البلاغة ( فارسي ) — صفحة 106 | ابن ميثم البحراني / محمدى مقدم