وروى إسحاق بن راهويه في مسنده ، قال : روى أبو يحيى :
عن رجل من بني ضبّة « 1 » قال : شهدت عليّا حين نزل كربلاء ، فانطلق ناحية ، فأومأ بيده ، فقال : مناخ ركابهم أمامه ، وموضع رحالهم عن يساره . فضرب بيديه الأرض ، فأخذ من الأرض قبضة ، فشمّها ، فقال : واها وحبّذا الدّماء [ اللّاتي ] تسفك فيه « 2 » .
[ قال الضّبيّ : فرجعنا من سفرتنا واستشهد عليّ ومضى برهة ] ثمّ جاء الحسين ، فنزل كربلاء [ فبعث ابن زياد الجنود لمحاربته ] ، قال الضّبّي : فكنت في الخيل الّتي بعثها ابن زياد إلى الحسين ؛ فلمّا قدمت ، فكأنّما نظرت إلى مقام عليّ ، وإشارته بيده ، فقلبت فرسي . ثمّ انصرفت إلى الحسين بن عليّ ، فسلّمت عليه ، وقلت له : إنّ أباك كان أعلم النّاس ، وإنّي شهدته في زمن كذا وكذا [ ف ] قال : كذا وكذا ، وإنّك واللّه لمقتول السّاعة « 3 » ! ! قال : فما تريد أن تصنع أنت ؟ أتلحق بنا ؟ أم تلحق بأهلك ؟ قلت : واللّه إنّ عليّ لدينا ، وإنّ لي لعيالا ، وما أظنّ إلّا سألحق بأهلي . قال : أمّا لا ، فخذ من هذا المال حاجتك - وإذا مال موضع بين يديه - قبل أن يحرم عليك ، ثمّ النّجاء ، فو اللّه لا يسمع الدّاعية أحد ، ولا يرى البارقة أحد ولا يعيننا إلّا كان ملعونا على لسان محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
قال : قلت : واللّه لا أجمع اليوم [ بين ] أمرين ، آخذ مالك وأخذلك . فانصرف وتركه « 4 » .
المحمودي ، العبرات ، 1 / 431
هامش
( 1 ) - كذا في ظاهر رسم الخطّ من النّسخة المرسلة من كتاب المطالب العالية ، والظّاهر أنّ الرّجل الضّبّي هو « كدير الضّبّي » .
( 2 ) - هكذا رواه عن ابن راهويه السّيوطيّ في أواسط مسند عليّ عليه السّلام من جمع الجوامع : ج 2 ص 66 .
وفي أصلي من النّسخة المرسلة من المطالب العالية : « وا نحنى ؟ وا حبّذا الدّماء يسفك فيه ؟ ؟ » .
( 3 ) - كذا في هذه الرّواية ، وما ورد عن غير هذا الطّريق لا توجد فيه هذه الجملة : « إنّك لمقتول هذه السّاعة » .
( 4 ) - هكذا رواه عنه ابن حجر في الحديث ( 4517 ) في عنوان ( باب مقتل الحسين . . . ) من كتاب مطالب العاليّة 4 / 326 .