بنت رسول اللّه « 1 » صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » لقد « 2 » أقررت عين ابن الزّبير بخروجك عن مكّة ، وتخليتك « 3 » إيّاه هذا البلد ، وهو اليوم لا ينظر إليه ، فإذا خرجت نظر إليه النّاس بعد ذلك . فقال الحسين رضى اللّه عنه : إنّي أستخير اللّه تعالى في هذا الأمر ماذا يكون .
قال : فخرج ابن عبّاس من عنده وهو يقول : « وا حبيباه ! » .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 111 - 114
فلمّا همّ الحسين بالخروج إلى العراق أتاه ابن العبّاس ، فقال له : يا ابن عمّ ! قد بلغني أنّك تريد العراق ، وإنّهم أهل غدر ، وإنّما يدعونك للحرب ، فلا تعجل ، وإن أبيت إلّا محاربة هذا الجبّار وكرهت المقام بمكّة ، فاشخص إلى اليمن ، فإنّها في عزلة ، ولك فيها أنصار وإخوان ، فأقم بها وبثّ دعاتك ، واكتب إلى أهل الكوفة وأنصارك بالعراق ، فيخرجوا أميرهم « 4 » ، فإن قووا على ذلك ونفوه عنها ، ولم يكن بها أحد يعاديك أتيتهم ، وما أنا لغدرهم بآمن ، وإن لم يفعلوا ، أقمت بمكانك إلى أن يأتي اللّه بأمره ، فإنّ فيها حصونا وشعابا .
فقال الحسين : يا ابن عمّ ! إنّي لأعلم أنّك لي ناصح وعليّ شفيق ، ولكن مسلم بن عقيل كتب إليّ باجتماع أهل المصر على بيعتي ونصرتي ، وقد أجمعت على المسير [ إليهم ] .
قال : إنّهم من خبرت « 5 » وجرّبت « 6 » ، وهم أصحاب أبيك وأخيك ، وقتلتك غدا مع أميرهم ، إنّك لو قد خرجت ، فبلغ ابن زياد خروجك استنفرهم إليك ، وكان الّذين كتبوا إليك أشدّ من عدوّك ، فإن عصيتني وأبيت إلّا الخروج إلى الكوفة ، فلا تخرجنّ نساءك وولدك معك ، فو اللّه إنّي لخائف أن تقتل ، كما قتل عثمان ، ونساؤه وولده ينظرون إليه .
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) ليس في د .
( 2 ) - من المقتل والطّبريّ 6 / 217 ، وفي النّسخ : لو .
( 3 ) - من بر والطّبريّ ، وفي الأصل : مجلسك ، وفي د : بجلسك - كذا .
( 4 ) - في ا « فليخرجوا أميرهم فإن قروا على ذلك » .
( 5 ) - [ نفس المهموم : « جرّبت » وهو صحيح ] .
( 6 ) - في ب « إنّهم من جرت وجرت » وفي ا « إنّهم من خبرت وجبرت » وأحسب ذلك كلّه محرفا عمّا أثبته .