هناك ، فإنّ مصارع أصحابي هناك . قلت له : فأنّى لك ذلك ؟ قال : بسرّ سرّه « 1 » لي وعلم أعطيته .
الطّبري ، دلائل الإمامة ، / 74 - عنه : السّيّد هاشم البحراني ، مدينة المعاجز ، / 238
وأتاه عبد اللّه بن عبّاس ، فقال :
« يا ابن عمّ ! إنّه قد أرجف النّاس أنّك سائر إلى العراق ، فبيّن لي ما أنت صانع » ؟
فقال له :
« إنّي قد أجمعت السّير إلى العراق في أحد يومي هذين إن شاء اللّه » .
فقال له ابن عبّاس :
« فإنّي أعيذك باللّه من ذلك . أخبرني - رحمك اللّه - أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم ، وضبطوا بلادهم ، ونفوا عدوّهم ؟ فإن كانوا قد فعلوا ذلك ، فسر إليهم ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم ، وأميرهم عليهم ، قاهر لهم ، وعمّاله يجبون بلادهم ، فإنّهم دعوك إلى الحرب ، ولا آمن أن يغرّوك ، ويكذبوك ، ويخذلوك ، ويستنفروا إليك ، فيكونوا أشدّ النّاس عليك » .
فقال له الحسين :
« فإنّي أستخير اللّه ، وأنظر » .
فجاءه من الغد ابن عبّاس ، وقال له :
« ابن عمّ ! إنّي أتصبّر ، ولا أصبر ، إنّي أتخوّف عليك في هذا الوجه الهلاك . إنّ أهل العراق قوم [ 92 ] غدر ، فأقم بهذا البلد ، فإنّك سيّد أهل الحجاز ، فإن كان أهل العراق يريدونك - كما زعموا - فاكتب إليهم ، فلينفوا عدوّهم ، ثمّ أقدم عليهم ، فإن أبيت إلّا الخروج ، فسر إلى اليمن ، فإنّ بها حصونا وشعابا ، وهي أرض عريضة طويلة ، ولأبيك بها شيعة ، وأنت في عزلة عن النّاس ، فتكتب وتبثّ دعاتك ، فإنّي أرجو أن يأتيك ما تحبّ في عافية » .
فقال له الحسين :
هامش
( 1 ) - [ مدينة المعاجز : « سرّ » ] .