بلادهم ونفوا « 1 » عدوّهم في « 2 » مسيرك « 3 » إليهم لعمري الرشّاد والسّداد ، وإن كانوا إنّما دعوك إليهم وأميرهم قاهر لهم ، وعمّالهم يجبون بلادهم ، وإنّما دعوك إلى الحرب والقتال ، وإنّك تعلم أنّه بلد قد قتل فيه أبوك ، واغتيل فيه أخوك ، وقتل فيه / ابن عمّك « 4 » وبويع « 5 » يزيد ابن معاوية ، وعبيد اللّه بن زياد في البلد يعطي ويفرض « 6 » ، والنّاس اليوم إنّما هم عبيد الدّينار والدّرهم ، ولا آمن عليك أن تقتل ، فاتّق « 7 » اللّه والزم هذا الحرم . فقال له الحسين :
واللّه أن « 8 » أقتل بالعراق أحبّ إليّ أن أقتل بمكّة ، وما قضى اللّه ، فهو كائن ، وأنا مع ذلك أستخير اللّه وأنظر ما يكون .
ثمّ بعد ذلك أقبل عبد اللّه بن عبّاس إليه ، فدخل وقال : يا ابن بنت رسول اللّه ! إنّي « 8 » قد رأيت رأيين « 9 » إن قبلت منّي ! فقال الحسين : وما ذاك « 10 » ؟ قال : تخرج إلى بلاد « 8 » اليمن ، فإنّ فيها حصونا وشعابا ، وهي أرض عريضة طويلة ، وإنّ لك بها شيعة وأنت عن النّاس في عزلة ، فإذا استوطنت بها ، اكتب إلى النّاس وأعلمهم مكانك . فقال الحسين : يا ابن عمّي ! إنّي لأعلم أنّك ناصح شفوق ، ولكنّي أزمعت على المسير إلى العراق ، ولا بدّ من ذلك . فأطرق ابن عبّاس رحمه اللّه ساعة ، ثمّ قال : يا ابن بنت رسول اللّه ! إن كنت قد أزمعت ولا بدّ لك من ذلك ، فلا تسر بنسائك وأولادك ، فإنّي خائف عليك أن تقتل ، كما قتل عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه ، وأهله وولده ينظرون إليه ، ولا يقدرون له على حيلة ، واللّه يا ابن
هامش
( 1 ) - من المقتل والطبري 6 / 216 وفي الأصل : تقوى ، وفي د : يقوى وفي بر : تقوى - بغير نقط .
( 2 ) - في النّسخ : وفي .
( 3 ) - من د وبر ، وفي الأصل : سيرك .
( 4 ) - [ كذا ، ولم يكن مسلم عليه السّلام قد قتل بعد ] .
( 5 ) - في النّسخ : بايعه .
( 6 ) - في د : يعرض .
( 7 ) - في النّسخ : فاتقى - كذا .
( 8 ) - ليس في د .
( 9 ) - في النّسخ : رأيان .
( 10 ) - في د : ذلك .