تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
مملوءين صحفا ، فنشرها بين أيديهم . فقال الحرّ : فإنّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إن نحن لقيناك أن لا نقاتلك ، وأن نقدمك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد . فقال الحسين : الموت أدنى إليك من ذلك . ثمّ قال لأصحابه : قوموا ، فاركبوا . فركبت النّساء ، ثمّ أراد الانصراف ، وأمر به أصحابه . فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين ذلك . فقال الحسين للحرّ : ثكلتك أمّك ، ما تريد ؟ فقال الحرّ : واللّه لو غيرك يقولها ما تركت ذكر أمّه ، ولكنّه واللّه مالي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما أقدر عليه . فقال الحسين : فما تريد ؟ قال : أريد أن أقدمك على عبيد اللّه بن زياد . قال : فإنّي واللّه لا أتبعك . فقال الحرّ : وأنا واللّه لا أدعك . فلمّا ترادّا الكلام ، قال له الحرّ : لم أؤمر بقتالك ، وإنّما أمرت أن أقدم بك الكوفة ، فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ، ولا يردّك إلى المدينة ، يكون بيني وبينك نصفا حتّى أكتب إلى الأمير عبيد اللّه بن زياد ، وتكتب أنت إلى يزيد بن معاوية إن أحببت ذلك ، أو إلى ابن زياد إن شئت ، فلعلّ اللّه أن يرزقني العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك . فلقيته جنود بكربلاء ، فناشدهم اللّه . البلاذري ، جمل من أنساب أشراف ، 3 / 380 - 381 ، 423 ، أنساب الأشراف ، 3 / 169 - 171 ، 225 وسار ، فلمّا انتصف النّهار ، واشتدّ الحرّ ، وكان ذلك في القيظ تراءت لهم الخيل ، فقال الحسين لزهير بن القين : أما هاهنا مكان يلجأ « 1 » إليه ؟ أو شرف نجعله خلف ظهورنا ، ونستقبل من وجه واحد ؟ قال له زهير : بلى ، هذا جبل ذي جشم « 2 » يسرة عنك ، فمل بنا إليه ، فإن سبقت إليه فهو كما تحبّ . فسار حتّى سبق إليه ، وجعل ذلك الجبل وراء ظهره ، وأقبلت الخيل وكانوا ألف فارس مع الحرّ بن يزيد التّميميّ ثمّ اليربوعيّ ، حتّى إذا دنوا أمر الحسين عليه السّلام فتيانه أن
هامش
( 1 ) - [ ابن العديم : « نلجأ » ] . ( 2 ) - مرتفع بالقرب من عسفان معجم البلدان [ وفي العبرات : « ذي حسم » ] .