علمه عليه السّلام بما آل إليه أمره
وحدّثني محمّد بن جعفر الرّزّاز ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن محمّد بن يحيى الخثعميّ ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال : قال : والّذي نفس حسين بيده ، لا ينتهي « 1 » بني أمية ملكهم حتّى يقتلوني ، وهم قاتلي ، فلو قد قتلوني لم يصلوا جميعا أبدا ، ولم يأخذوا عطاء في سبيل اللّه جميعا أبدا ، إنّ أوّل قتيل هذه الأمّة أنا وأهل بيتي ، والّذي نفس حسين بيده لا تقوم السّاعة وعلى الأرض هاشميّ يطرق « 2 » . حدّثني أبي رحمه اللّه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن يحيى الخزّاز ، عن طلحة عن جعفر عليهم السّلام مثله .
ابن قولويه ، كامل الزّيارات ، / 74 - 75 - عنه : المجلسي ، البحار ، 45 / 88
مسألة : فإن قيل : ما العذر في خروجه ( صلوات اللّه عليه ) من مكّة بأهله وعياله إلى الكوفة ، والمستولي عليها أعداؤه ، والمتأمّر فيها من قبل يزيد اللّعين يتسلّط الأمر والنّهي « 3 » ، وقد رأى صنع أهل الكوفة بأبيه وأخيه ( صلوات اللّه عليهما ) ، وأنّهم غادرون خوّانون ، وكيف خالف ظنّه ظنّ جميع نصحائه في الخروج وابن عبّاس رحمه اللّه يشير بالعدول عن الخروج ، ويقطع على العطب فيه ، وابن عمر لمّا ودّعه عليه السّلام يقول له « أستودعك اللّه من قتيل » إلى غير ذلك ممّن تكلّم في هذا الباب .
ثمّ لمّا علم بقتل مسلم بن عقيل ، وقد أنفذه رائدا له ، كيف لم يرجع ؟ ويعلم الغرور من القوم ، ويفطن بالحيلة والمكيدة ، ثمّ كيف استجاز أن يحارب بنفر قليل لجموع عظيمة ، خلفها موادّ لها كثيرة ؟ ثمّ لمّا عرض عليه ابن زياد الأمان وأن يبايع يزيد ، كيف لم يستجب حقّنا لدمه ودماء من معه من أهله ، وشيعته ، ومواليه ، ولم ألقى بيده إلى التّهلكة ،
هامش
( 1 ) - [ البحار : « لا يهنّئ » ] .
( 2 ) - [ البحار : « يطرف » ] .
( 3 ) - منبسط الأمر والنّهي .