القضاة إسماعيل بن أحمد البيهقيّ ، أخبرنا والدي أحمد بن الحسين ، أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا محمّد بن يعقوب ، حدّثنا يحيى بن أبي طالب ، حدّثنا شبّابة بن سوار ، حدّثنا يحيى بن إسماعيل الأسديّ ، قال : سمعت الشّعبيّ يحدّث عن ابن عمر : أنّه كان بماء له ، فبلغه أنّ الحسين بن عليّ توجّه إلى العراق ، فلحقه على مسيره ثلاث ليال ، فقال له :
أين تريد ؟ قال : العراق . وإذا معه طوامير وكتب ، فقال : هذه كتبهم وبيعتهم . فقال :
لا تأتهم . فأبى ، فقال : إنّي محدّثك حديثا : إنّ جبرئيل عليه السّلام أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فخيّره بين الدّنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ، ولم يرد الدّنيا ، وأنتم بضعة من رسول اللّه ، لا يليها أحد منكم ، وما صرفها اللّه عنكم إلّا للّذي هو خير لكم . قال : فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى ؛ وقال : أستودعك اللّه من قتيل .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 221
فلمّا أراد الخروج من مكّة جاءه عبد اللّه بن عمر فقال : إلى أين تسير يا أبا عبد اللّه ؟
قال : هذه بيعة أهل العراق وكتبهم قد أتتني . قال : أتسير إلى قوم قتلوا أباك ، وخذلوا أخاك ، وكانت طاعتهم لهما أكثر ممّا لك الآن ؟ وجعل عبد اللّه يثبّطه عن الخروج . فلمّا أبى عليه اعتنقه وقال : أستودعك اللّه من قتيل .
البرّي ، الجوهرة ، / 42
قال الواقديّ : ولمّا بلغ عبد اللّه بن عمر ما عزم عليه « 1 » الحسين ، دخل عليه ببفري [ ؟ ] فلامه ووبّخه ، ونهاه عن المسير ، وقال له : يا أبا عبد اللّه « 1 » ! سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، يقول : ما لي وللدّنيا ، وما للدّنيا وما لي ، وأنت بضعة منه . « 2 » وذكر له نحو ما ذكر ابن عبّاس « 2 » ، « 3 » فلمّا رآه مصرا على المسير ، قبّل ما بين عينيه وبكى « 4 » ، وقال : أستودعك اللّه من قتيل .
سبط ابن الجوزي ، تذكرة الخواصّ ، / 137 - مثله الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 245
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ الأسرار : « الحسين من المسير إلى الكوفة ودخل عليه ، وقال : بأبي ونفسي لك الفداء يا ابن رسول اللّه » ] .
( 2 ) ( 2 - 2 ) [ الأسرار : « وريحانته ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وهذا يزيد رأس الضّلالة ، ومن يسمع منه إذا قاتل ، ولست آمن عليك منه » ] .
( 3 ) - [ ومن هنا حكاه عنه في المعالي ، 1 / 248 وقد أخطأ فنسبه إلى ابن عبّاس ] .
( 4 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .