فأعطاه عبد الرّحمان « 1 » الأمان ، فأمكن من يده . [ بسند تقدّم عن أبي جعفر عليه السّلام ]
الطّبري ، التّاريخ ، 5 / 350 - مثله الشّجري ، الأمالي ، 1 / 191 ؛ المزّي ، تهذيب الكمال ، 6 / 426 ؛ ابن حجر ، تهذيب التّهذيب ، 2 / 351 - 352
حتّى أتوا الدّار الّتي فيها ابن عقيل ، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرّجال ، عرف أنّه قد أتي ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدّار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدّار ، ثمّ عادوا إليه ، فشدّ عليهم كذلك ، فاختلف هو وبكير بن حمران الأحمريّ ضربتين ، فضرب بكير فم مسلم ، فقطع شفته العليا ، وأشرع السّيف في السّفلى ، ونصلت لها ثنيّتاه ، فضربه مسلم ضربة في رأسه منكرة ، وثنّى بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه . فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق ظهر البيت ، فأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبون النّار في أطنان القصب ، ثمّ يقلبونها عليه من فوق البيت ، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا بسيفه في السّكّة ، فقاتلهم ، فأقبل عليه محمّد بن الأشعث ، فقال : يا فتى ، لك الأمان ، لا تقتل نفسك .
فأقبل يقاتلهم ، وهو يقول :
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * ويخلط البارد سخنا مرّا
ردّ شعاع الشّمس فاستقرّا * أخاف أن أكذب أو أغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب ، ولا تخدع ، ولا تغرّ ، إنّ القوم بنو عمّك ، وليسوا بقاتليك ولا ضاربيك . وقد أثخن بالحجارة ، وعجز عن القتال وانبهر ، فأسند ظهره إلى جنب تلك الدّار ؛ فدنا محمّد بن الأشعث ، فقال : لك الأمان . فقال : آمن أنا ؟
قال : نعم . وقال القوم : أنت آمن . غير عمرو بن عبيد اللّه بن العبّاس السّلميّ فإنّه قال :
لا ناقة لي في هذا ولا جمل . وتنحّى .
هامش
( 1 ) - [ في الأمالي : « محمّد » وفي تهذيب الكمال وتهذيب التّهذيب : « محمّد بن الأشعث » ] .